الصفحة 10 من 18

والواقع أن كل الواجبات والمهام التي كان ينهض بها المجتهد قبل الثورة من الممكن تصورها في المجتهدين الحاليين, ومن المؤكد أنه على صعيد السلطة السياسية حدث تطور أساسي مع بداية طرح نظرية ولاية الفقيه حيث تقرر أن تصبح السلطة السياسية تحت إمرة مجتهد خاص, وقد كانت هذه السلطة قبل وقوع الثورة تحت إمرة السلطان أو الشاه, ومن المتوقع أن يحدث هذا الأمر تغييرًا جذريًا في موضوع المرجعية.

إن الأمر المهم من وجهة نظر قاعدة المرجعية في المجتمع الشيعي, هو تعريف وتوضيح المشروعية التي طبقًا للتوجيهات الفقهية القديمة تم توزيعها بشكل عام بين كبار المجتهدين, وفي هذا التعريف لم يسلب منها امتلاك السلطة السياسية التي فيها جزء اقتصادي وهو جمع سهم الإمام, بل أصبح ينفذ فقط على أساس المبدأ الذي كان موجودًا في القضاء, أي عندما يصدر قاضٍ حكمًا فليس من حق قاضٍ آخر إصدار حكم في نفس القضية. فالولاية السياسية تكون من حق المجتهد الذي يعاون الحكومة ويكون مشغولًا بالحكم, ومع هذا فإن الفصل بين المرجعية الولائية والمرجعية الأساسية هو شديد الأهمية بالنسبة للكثيرين, وهو في اعتقاد هؤلاء الأفراد يشبه الفصل السابق بين العرف والشرع أو بين رجل الدين والسلطان.

المرجعية بعد الثورة شهدت نماذج جديدة وتبلورت هذه النماذج في المقام الأول في الإمام الخميني الذي كان مجال رؤيته الفقهية أكثر رحابة مما كان في الماضي, وعندما كتب إلى أحد الفقهاء أن هذا الأسلوب في التفكير لا يكفي حتى لإدارة قرية كان يقصد أنه حتى تبقى المرجعية في ساحة إدارة الدولة فمن الضروري أن تعمل على تطوير آفاقها الفكرية, وهذا الأمر من أكثر الأشياء بداهة والذي يجب الاعتراف به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت