الصفحة 2 من 18

وفي القرن الحادي عشر الميلادي عرفت رويدًا رويدًا مدينة الحلة كمركز للشيعة, ويرجع الفضل في تمتع الحلة بصفة المرجعية التقليدية للمحقق الحلي ثم خلفه العلامة الحلى,

وقد كان للعلامة الحلي تلاميذه من الطلبة الإيرانيين الذين كانوا يروجون كتبه الفقهية في إيران, وهكذا ظلت مدينتا الحلة والنجف مركزًا للتشيع الفقهي حتى عصر الصفويين.

الصفويون والقاجاريون:

ومع بداية العصر الصفوي وهجرة الفقهاء العرب تدريجيًا إلى إيران حظيت إيران بالمركزية الشيعية, لكن الأمر استغرق قرنًا من الزمان حتى تحولت أصفهان إلى قاعدة للتشيع والمرجعية, وفي هذا الوقت لم تكن أهمية النجف تقارن بأهمية أصفهان.

وقد أدى انتهاء العصر الصفوي واضطراب الأوضاع في إيران إلى انتقال المرجعية مرة ثانية إلى العراق, وكان السبب الرئيسي وراء هذا الانتقال هو وجود العتبات المقدسة, وكان من الطبيعي أن تجتذب العراق الطلاب والعلماء.

وفي العصر القاجاري تم تقسيم المرجعية بين العراق وإيران, وحتى عهد ميرزا شيرازي, كانت هناك إمكانية الاستفسار الفقهي عن المرجعية المطلقة, لكن بعد ذلك أصبح من الصعوبة بمكان الحديث عن المرجعية المطلقة, وكان المراجع المحليون موجودين حتى نهاية العصر القاجاري. لكن على أية حال كانت المرجعية قد أصبحت متمركزة في العراق خلال العصر القاجاري, وربما لم يوجد مرجع ذا أهمية في إيران بعد ميرزا قمي الذي كان فقيهًا من الطراز الأول وظل الأمر كذلك حتى عهد آية الله بروجردي.

وكان صاحب الجواهر والشيخ الأنصاري وميرزا شيرازي ثم المرحوم آخوند خراساني وسيد أبو الحسن الأصفهاني قد استقر بهم المقام في النجف, وكان يوجد عدد قليل من المراجع المحليين في المدن الإيرانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت