الصفحة 6 من 18

ثمة نقطة جديرة بالاهتمام في هذا الصدد, وهي أن النجف على مدى الثلاثين عامًا الماضية كانت تستفيد من ثرائها السابق, وكانت قد فقدت شخصين أو ثلاثة تقريبًا من هذا الرصيد الذي كانت تملكه, والواقع أن الأشخاص الذين كانوا في مرتبة المرجعية كانوا قلة قليلة, ومن بين المراجع الأساسيين في العراق اليوم يمكن ذكر آية الله سيستاني وآية الله حائري وآية الله مدرسي, ومع هذه الحالة فإن مستقبل مرجعية النجف غير واضح, فعلى مستوى العلماء الفضلاء قتل عدد كبير وهاجر آخر إلى بلاد أخرى, بينما عاد عدد محدود من هؤلاء الذين خرجوا من العراق, وقد أصبح عدد الطلاب بسيطًا جدًا, ووضح أنه لا يمكن بسهولة إعداد طلبة متميزين, وعقد الأمل على أن يخرج من بينهم مرجع, والواقع أن النجف تستطيع بمفردها ويجب أن تعتمد على ماضيها في أن تضع برنامجًا لإعادة بناء نفسها على مدى عقدين أو ثلاثة عقود من الزمان.

المكانة التقليدية للمرجعية الشيعية:

بلورت وطورت المرجعية الشيعية مكانتها في المجتمع الشيعي على مدى فترة من الزمان تصل إلى 1200 عام, وإذا لم نقف على حقيقة هذا التطور, فلن يكون بالإمكان الوصول إلى الجذور الأساسية لهذه المكانة أو التخطيط لها مستقبلًا.

الاجتهاد والمجتهد:

ربما يعد أهم منعطف في هذا الملف هو الرؤية التي تطرح بخصوص موضوع الاجتهاد والتقليد في الفقه الشيعي. وهذا الأمر على الرغم من أن له أصولًا في النص القرآني والأحاديث النبوية, لكن قام العلامة العلي المتوفى عام 1305 بوضع النظرية التي أصبحت أساسًا للتطبيق, وطبقًا للضوابط التي وضعها تحول مفهوم الاجتهاد والمجتهد والذي كان على مدى عصور طويلة غير مستساغ إلى مفهوم مقدس, وكان من المتعين على المقلدين اتباعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت