لم تكن هذه التبعية في الجوانب العلمية فقط, بل إنها وطبقًا للمبادئ التي تم الاتفاق عليها فيما سبق بخصوص نيابة المجتهد عن الإمام المعصوم اتخذت الجانب الأكثر عمليًا, النقطة الأهم تتمثل في أنه لا يجب فقط على المقلد أن يتبع المجتهد بصفة عامة, بل إنه يجب أن يعمل برأي وعقيدة المجتهد, وقد أدى هذا الأمر إلى أن تصبح العلاقة بين المجتمع الشيعي والمجتهد أكثر قوة.
أما المنعطف الثاني فهو التطور الذي حدث في العصر الصفوي, ففي بداية هذا العصر وضع المحقق الكركي المتوفى عام 1519 أسسًا جديدة لإحداث تطور في مكانة المرجعية الشيعية في المجتمع الشيعي وربما كانت هذه هي الخطوة الأولى لبحث إقامة صلاة الجمعة التي وطدت مكانة المجتهد كنائب عن إمام الزمان"ع"على مستوى المجتمع, لأنه منذ القدم كان شرط إقامة صلاة الجمعة هو استئذان الإمام المعصوم, وكان هذا الأمر في عهد الغيبة هو من اختصاص المجتهد.
وبالإضافة إلى المحقق الكركي الذي كان يتبع مدرسة الحلة طرحت مسألة ضرورة اتباع وتقليد المجتهد الحي من قبل فقهاء مثل الشهيد الثاني المتوفى عام 1544.
وفي نهاية العصر الصفوي تم استحداث لقب"مجتهد الزمان"وكان يستخدم بدلًا من آية الله العظمي, وكان المقصود به الشخص الذي ينوب عن الإمام. وفي العصر الصفوي أيضًا وبشكل عملي تم وضع وتحديد المناصب الدينية بالنسبة للعلماء, وقد أصبحت هذه المكانة أكثر قوة.
عودة المرجعية إلى العراق:
وفي العصر النادري الأفشاري ومع الاضطرابات التي وقعت في هذا العصر حدث تغيير في الأوضاع الدينية الجارية في المجتمع الشيعي, فقد تحولت المرجعية من إيران إلى العراق, وترتب على ذلك أن انفصل واستقل المجتهدون عن الحكومة.
تمويل الحوزات: