الصفحة 8 من 18

النقطة الأهم هو أنه منذ ذلك الوقت وما تلاه أصبح مصدر تمويل المجتهدين والطلبة لا يعتمد على الأوقاف, بل حل محلها وبشكل جاد سهم الإمام وكان هذا المصدر مستقلًا, قبل ذلك كان يتم تأمين دخل العلماء من الدخل الذي كان يحصل عليه الصفويون نتيجة لاستيلائهم على دخول الأوقاف, وفي النصف الأول من العصر القاجاري توقف هذا الدخل وحل محله بشكل فعلي سهم الإمام, ومنذ ذلك الوقت والحوزات العلمية تدار من خلال ميزانية مستقلة ليس للحكومة أي نوع من السلطة عليها.

وفي نهاية العصر القاجاري ومع كل هذه العلاقات التي كانت بين المرجعية والحكومة كان هناك مبدأ هام هو أن المرجعية ترتبط ارتباطًا مباشرًا بجماهير الشعب. من المؤكد أنه بسبب التعارض الذي حدث بين مصالح طبقات الشعب المختلفة وخاصة طبقة دافعي سهم الإمام والحكومة القاجارية التي تتحرك باتجاه منح الامتيازات للأجانب, مما يؤثر سلبًا على الاقتصاد الوطني, اتسعت الهوة بين رجال الدين والحكومة.

وقد ازدادت هذه الهوة اتساعًا مع بدء تيار الحداثة في المطالبة بالحياة النيابية, لأنه في هذه المرة لم تمنح الحكومة امتيازات اقتصادية للدول الأجنبية فقط, بل إنها عملت على الترويج للعادات والتقاليد والثقافة الجديدة التي هي من وجهة نظر العلماء غير دينية.

ومن هنا كان لجوء رجال الدين إلى الشعب قد اتخذ شكلًا أكثر وضوحًا, وفي المقابل لم يجد معارضو الحكومة والحداثة أيضًا ملجأ إلا رجال الدين, ولم يكن هؤلاء المعارضون من بين المثقفين, بل كانوا من بين عامة طبقات المجتمع والتجار الذين كان انفصال أبنائهم عن رجال الدين يتزايد يومًا بعد يوم.

عهد رضا خان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت