الملامح العامة للسياسة الخارجية الإيرانية
المقدمة:
إيران دولة لها أهمية لافتة بحكم تاريخها وموقعها الجغرافي و ومساحتها وثقلها السكاني وقوتها العسكرية, ومواردها وثرواتها خاصة النفطية وقيادتها للمذهب الشيعي, وتستطيع وفقًا لذلك تبوء مكانة إقليمية ودولية بارزة, وأن تكون مؤثرة في العالم الإسلامي وفاعلة, إلا أن سياسات إيران الداخلية والخارجية أدت إلى دخولها في نزاعات وصراعات مع الكثير من الدول الإسلامية وغيرها ودول الجوار خاصة حيث أدى هذا إلى جعل منطقة الخليج العربي أو"الفارسي"كما تسميه إيران منطقة توتر واضطراب.
وحيث إن سياسة إيران الخارجية يتولد عنها غالبًا آثار سلبية وسيئة للهوية الإسلامية التي تدعيها, فإننا مدعوون لدراسة هذه السياسة ومعرفة منطلقاتها والعوامل المؤثرة فيها, ومدى تاثير العقيدة الشيعية فيها لتكوين صورة واضحة وشاملة نستطيع من خلالها فهم الواقع ومجريات الأحداث.
كما أننا مدعوون إلى معرفة طبيعة النظام السياسي الإيراني, ومصادر اتخاذ القرار, معتمدين في ذلك كله على الأفعال لا الأقوال, فدراسة سياسة بلد ما لا تكون من خلال ما يصدر عن هذا البلد من خطب وتصريحات وإنما بدراسة مسلكها وتصرفاتها وخطواتها العملية, ومقارنة الأقوال بالأفعال.
كما أنه قد ترد شبهة أن ما نتحدث عنه إنما هو ضرب من الماضي, وأن سياسة إيران الخارجية قد تغيرت بوفاة الخميني عام 1989م, وبدأت تنحى منحى إيجابيًا, وقد يكون لهذا الادّعاء جزءًا من الصحة في الظاهر إلا أن السياسات الإيرانية منذ بداية الثورة وحتى الآن - كما سيتضح من ثنايا هذا البحث- تسير باتجاه واحد لكن الفرق هو في فجاجة الأسلوب!.