د. طه الدليمي
المنهج القرآني في الاستدلال الأصولي
المقالة الأولى
المنهج الرباني المحكم والرد المسكت المفحم
خرجت الشيعة عن الخط العام للإسلام. وكان خروجها بناء على مسائل أصولية استحدثتها لم تكن معروفة لدى المسلمين من قبل، مثل (الإمامة) : هذه العقيدة التي يعتبرها الشيعة الأصل الثاني في الإسلام بعد التوحيد، ويأتي ترتيبها في اعتقاداتهم قبل النبوة. فـ (الإمامة) عند الشيعة أعلى مقامًا من النبوة. ولهم على ذلك أدلة نصية من الروايات، وأقوال صريحة لعلمائهم، هي موضع إجماع عندهم. يروي الكليني عن أبي عبد الله أنه قال: (إن الله تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبدًا قبل أن يتخذه نبيًا وإن الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا وان الله اتخذه رسولًا قبل أن يتخذه خليلا وان الله اتخذه خليلا قبل أن يتخذه إماما فلما جمع له الأشياء قال:(إني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) ( [1] ) .يقول ابن المطهر الحلي: (الإمامة لطف عام والنبوة لطف خاص وإنكار اللطف العام شر من إنكار اللطف الخاص) ( [2] ) .وجاء تفضيلها مصرحًا به على ألسنة الكثيرين من علماء الإمامية!! مثل (آية الله العظمى) كاظم الحائري الذي يقول: (إن الذي يبدو من الروايات أن مقام الإمامة فوق المقامات الأخرى - ما عدا مقام الربوبية قطعًا- التي يمكن أن يصل إليها الإنسان) ( [3] ) .وكفَّروا من لم يقر بهذه العقيدة الباطلة. كما في رواياتهم وأقوال علمائهم. يروي الكليني عن أبي عبد الله (جعفر بن محمد) أنه قال: (لا يسع الناس إلا معرفتنا ولا يعذر الناس بجهالتنا، من عرفنا كان مؤمنا ومن أنكرنا كان كافرا) ( [4] ) .ويصرح الخوئي قائلًا: (إن إنكار الولاية والأئمة حتى الواحد منهم والاعتقاد بخلافة غيرهم يوجب الكفر والزندقة، وتدل عليه الأخبار المتواترة الظاهرة في كفر منكر الولاية) ( [5] ) .الخلاف مع الشيعة إذن هو خلاف أصول لا فروع.