موسم ترغب فيه النفس للرجوع والقلب يحمل الخشوع ويعلوه الخضوع والعين تجود بالدموع، فقه ذلك السلف فكانوا خير منا، ارتفع قدرهم عنا سبقونا بالإيمان وحب الديان والعمل بالقرآن وحسن صوم رمضان ونالوا درجة الإحسان، روى عن الإمام القدوة عبدالله بن عمر الذي مدحه صلى الله عليه وسلم وقال عنه نعم العبد عبدالله، قال: عن نافع كان ابن عمر لا يصوم في السفر ولايكاد يفطر في الحضر وقال سعيد بن جابر لما احتضر ابن عمر قال: لم آسف على شيء في الدنيا إلا على ثلاث ضمأ الهواجر ومكابدة الليل ولم أقاتل الفئة الباغية التي نزلت بنا يعني الحجاج""
من كل ذي خشية لله ذي *** ولعٍ بالخير تعرفه دومًا بسيماه
مواسم الخيرات عند السلف مستغلات مدركين أنه موسم قراءة القرآن والتزام الذكر في كل آن، الموسم عند بعض الناس المدركين المؤمنين الصادقين، لزوم المسجد وتلاوة وتعبد وتسبيح وتهجد، وعند بعض الغافلين، سهر بالليل ونوم بالنهار ضيَّع الموسم في القيل والقال وإضاعة المال وإهدار الساعات الطوال ومنهم من قصر في الطاعة وبالغ في الإضاعة وفرط في صلاة الجماعة تسكع في الأسواق يهمزون ويغمزون اشغلوا أنفسهم بالتليفزيون والتليفون {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} سورة المائدة {68}
وتفكر في أقسام الناس في الموسم ومن أي الأقسام أنت؟
فهناك من صام عن الطعام والشراب فهذا صومه عادة.
ومن صام عن الربا والحرام وأفطر على الحلال من الطعام فصومه عدة وعباده
ومن صام عن الذنوب والعصيان وأفطر على طاعة الرحمن فصومه رضى.
ومن صام عن القبائح وأفطر على التوبة لعلام الغيوب فصومه تقى.
ومن صام عن الغيبة والنميمة والكذب والبهتان وأفطر على تلاوة القرآن فهو صائم رشيد.