وفي سياق هذه المرحلة الجديدة لتقلب الموقف الإيراني, عملت الولايات المتحدة على إرسال مجموعة من الإشارات المتناقضة إلى إيران. ففي الوقت الذي جددت فيه واشنطن اتهاماتها لطهران بامتلاك أسلحة نووية, على لسان وزير الخارجية كولن باول، أعلن في 9 مارس الماضي أن الولايات المتحدة والدول الأخرى اكتشفت فجأة أن إيران متقدمة في برنامجها لتطوير أسلحة نووية أكثر مما كان العالم يعتقد, وكان باول يعلق على مقال نشرته صحيفة تايمز جاء فيه أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ترى أن إيران استخدمت اكزافلورور اليورانيوم في محركات الطرد لديها لاختبار قدرة هذه المحركات. في هذا الوقت أعلنت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا أن عراق ما بعد صدام حسين لا مكان فيه لمنظمة مجاهدى خلق.
وهذا الموقف الذي يبدو متناقضًا أيضًا من قبل الولايات المتحدة تجاه إيران, هدفه تطمين هذه الأخيرة لكسب جانبها, أو بمعنى أدق تأمين جانبها عن طريق سياسة العصا والجزرة, وهو ما يضع الجانب الإيراني في التحليل الأخير في ورطة حقيقية حيال التطورات الحالية والمستقبلية للأزمة العراقية.
رد الفعل على الحرب:
وفي سياق هذا الموقف الإيراني الرافض للحرب الأمريكية على العراق, جاء الإعلان عن رفضها حينما اندلعت فعلًا في العشرين من مارس الماضي, فعقب بدء هذه الحرب مباشرة أعلن وزير الخارجية كمال خرازى أن هذه الحرب تفتقد إلى أي شرعية دولية ولا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال وأكد أنها يجب أن تتوقف فورًا وقال خرازي أن تلك الحرب سوف تضيع جهود نصف قرن بذلتها كافة شعوب العالم لتعزيز دور الأمم المتحدة، مؤكدًا على أن بلاده لن تدعم أيًا من الطرفين المتصارعين.