الصفحة 9 من 11

ويمكن القول أنه كانت هناك عدة عوامل قد دفعت طهران إلى إطلاق هذه المبادرة, فضلًا عن فشلها في التوصل إلى صيغة للتعاون بينها وبين واشنطن كما حدث في أفغانستان وتتمثل أهم هذه العوامل فيما يلي:

1-أرادت إيران الخروج من العزلة التي يمكن أن تفرض عليها بسبب تأييدها للحرب أو حتى التزامها الصمت في ضوء وجود توجه عربي وإسلامي ودولي مناهض للحرب.

2-ضغوط الرأي العام الداخلي, فالتوجه العام في إيران كما في غيرها من الدول العربية والإسلامية هو ضد الحرب الأمريكية المحتملة على العراق،وما يذكى هذا التوجه موروث العداء الشديد بين طهران وواشنطن.

3-انحسار الموقف الدولي المؤيد للحرب بعد التعاون الجيد الذي أبداه العراق مع القرار رقم 1441, وهو ما أفرغ الحجج الأمريكية لهذه الحرب من مضمونها, وكشف في الوقت نفسه عن الأجندة الخفية للولايات المتحدة من حربها ضد العراق, ومثل هذا الأمر يعد مقلقًا جدًا لإيران.

وقد تلى هذه المبادرة إقدام إيران على مجموعة من الخطوات لها مغزاها الهام, في مقدمتها استضافتها لمؤتمر للقوى الشيعية العراقية المعارضة عقد في 6 مارس الماضي, على الرغم من أن الإعلام الإيراني أكد أن هذا المؤتمر لا يعقد بضوء أخضر من إيران. وتزامن مع هذه الخطوة تحرك قوات لواء بدر إلى شمال العراق, حيث تمركزت في هذه المساحة الواقعة ضمن مناطق شمال العراق الكردية التي تتمتع بالحكم الذاتي, وتتشكل هذه القوات من عناصر من شيعة العراق الذين تدعمهم إيران والتي تعهدت بمقاومة نظام الرئيس صدام حسين, فقد ظل أفراد هذا اللواء ينتظرون منذ عقدين, وعلى وجه الخصوص منذ الانتفاضة التي شهدتها مناطق الشيعة في جنوب العراق ضد صدام حسين عقب حرب عام 1991. تلك الانتفاضة التي سحقتها قوات بغداد، بينما لم تحرك الولايات المتحدة ساكنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت