ولكن يبدو أن هذه الصيغة لم يكن من الممكن تطبيقها من جديد, فالولايات المتحدة ليست في حاجة إلى الدعم الإيراني بشدة كما كان حالها في الحرب ضد طالبان, حيث كانت تتمتع بنفوذ قوى في أفغانستان غير متوافر لها في العراق, كما أن القوات الأمريكية التي تنوي غزو العراق لديها جبهات أخرى لشن الحرب على العراق أكثر أهمية من الجبهة الإيرانية التي سوف تقدم في نهاية المطاف دعمًا لا يقارن بالمميزات الهائلة التي توفرها تلك الجبهات. ومن ناحية أخرى, فإن الولايات المتحدة تخشى بالفعل من أن تنجح إيران في استغلال حالة الفراغ الذي قد ينجم عن الإطاحة بصدام حسين لتدعيم نفوذها في العراق والخليج معتمدة على الطائفة الشيعية, هذا على جانب الرؤية الأمريكية, أما فيما يتعلق بالبعد الخاص بالرؤية الإيرانية نفسها, فإنه وعلى الرغم من غلبة الطابع البراجماتي على السياسة الخارجية الإيرانية, فإن ملف العلاقة مع الولايات المتحدة مازال محل شد وجذب بين الإصلاحيين والمحافظين, وهذا من شأنه أن يعرقل من إمكانات إقدام إيران على فتح حوار مع الولايات المتحدة, أضف إلى هذا أن الولايات المتحدة قد أعلنت بشكل صريح في الأسابيع التي سبقت الغزو أنها تعتزم حكم العراق بعد صدام بشكل عسكري مباشر, ما يعني العدول عن خيار تنصيب المعارضة بالسلطة, وما يعني أيضًا أن المعارضة الموالية لطهران سوف يتم تهميشها.
ومن هنا فقد جاءت المبادرة الإيرانية التي تم طرحها على لسان وزير الخارجية كمال خرازى كمؤشر على تحول لافت في الموقف الإيراني, جاء بالضرورة على خلفية فشل واشنطن وطهران في الاتفاق على صيغة للتعاون الثنائي.
وقد تمحورت هذه المبادرة حول إجراء استفتاء تشرف عليه الأمم المتحدة بشأن انتقال السلطة في العراق في إطار خطة لتجنب شن حرب على بغداد ودعوة المعارضة العراقية للمصالحة مع الرئيس صدام حسين لتجنب إراقه الدماء.