من الحقائق الموضوعية على الأرض ترجح كفة العراق بالمقارنة مع دول الخليج الأخرى, وهو الشعور الذي تصاعد بعد أن انتقل العراق من نظام ملكي محافظ إلى آخر ثورى في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي.
فبعد تأسيس النظام الثورى في العراق عام 1958 على خلفية الثورة التي أطاحت في ذلك العام بالنظام الملكي - الذي كان قد طالب في أواخر عقد الثلاثينات هو الآخر بضم الكويت - عمل العراق على توسيع نفوذه الإقليمي في منطقة الخليج التي كانت دولها ما زالت ترزح تحت الاستعمار البريطاني, وقد جاءت محاولة العراق لضم الكويت في العام 1961 ضمن هذا المسعى العراقي.
انقلاب جزب البعث
وفي العام 1968, وعندما شهد العراق الانقلاب الذي قام أحمد حسن البكر ضد حكم الرئيس عبد الرحمن عارف, جاء في البيان الأول لقادة الانقلاب في صدد تحديد سياساتهم الخارجية:"إن حزب البعث لديه مسئولية تاريخية في الانطلاق بالوحدة العربية الشاملة من منطقة الخليج, والانقضاض على رموز التبعية والعمالة وكل من تسول له نفسه الوقوف في وجه المشروع النهضوى البعثي, وأن على أنظمة الخليج أن تتهيأ للتعامل مع عراق آخر غير الذي درجت عليه". وكان هذا النهج الجديد في السياسة الخارجية العراقية يحمل في الوقت نفسه تهديدًا للدولة الإيرانية التي كانت في ذلك الوقت تمثل مرتكزًا قويًا للنفوذ الأمريكي في المنطقة.
ومن هنا, فقد دخل العراق الثورى في مصادمات قوية مع كل من السعودية وإيران, الأمر الذي جعله في مواجهة مع الولايات المتحدة التي طرحت نفسها كوريث شرعي للنفوذ البريطاني في المنطقة بعد اضمحلال هذا الأخير منذ نهاية الستينات, واختفائه تمامًا مع مطلع السبعينيات تاركًا المجال للولايات المتحدة الأمريكية.