الصفحة 3 من 11

وقد حاول العراق في مطلع السبعينيات استغلال حالة الفراغ الأمني التي نجمت عن الانسحاب البريطاني من الخليج, لتمديد نفوذه خارج حدوده الإقليمية, الأمر الذي أدخله طيلة عقد السبعينيات في صراع مع السعودية وإيران, وحاول كل طرف من هذه الأطراف الثلاثة توسيع رقعة نفوذه الإقليمي, على حساب الطرف الآخر.

التمدد الإيراني

وانتهى هذا العقد بتفوق كفة الجانب الإيراني, الذي استطاع - بعد أن فشلت مطالباته بضم البحرين - أن يمدد نفوذه في مناطقه الحدودية مع العراق بموجب اتفاقية الجزائر الموقعة بين الطرفين عام 1975, بعد أن كانت إيران قد احتلت الجزر الإمارتية الثلاثة: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسي, وعمقت نفوذها في منطقة المدخل الجنوبي للخليج بعد أن كانت قد ساعدت سلطنة عمان في القضاء على ثوار ظفار.

وقد كان هذا التفوق الإيراني يصب في صالح تدعيم النفوذ الغربي في المنطقة, باعتبار أن إيران كانت في هذا الوقت حليفًا للغرب, ومن ثم, فإن هذا التفوق الإيراني لم يسبب إزعاجًا لهذا النفوذ, بيد أنه ومع قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979, والتي كانت بمثابة الزلزال في منطقة الخليج, خرجت إيران من تحالفها مع الغرب, وقد ظلت في نفس الوقت بعيدة عن أي ارتباط بالسوفييت, حيث رفعت الثورة شعار"لا شرقية ولا غربية"وقد اعتبرت الولايات المتحدة أن إيران, حليفتها السابقة، قد أصبحت مصدر خطر كبيرًا على مصالحها في الخليج, خاصة بعد أن رفع الإمام الخميني شعار تصدير الثورة إلى الخارج.

وهنا, وجد العراق الفرصة سانحة للانقضاض على الجمهورية الإسلامية الطامحة، بدعم من الولايات المتحدة وبتأييد من دول الخليج التي خشيت تمدد النفوذ الإيراني إليها, ولكنه خرج من حرب الثماني سنوات ضد إيران منهك القوة بعد أن كان قد أنهك أيضًا القوة الإيرانية, ولكن توازن القوة بين الطرفين ظل قائمًا وظل العراق طامحًا لتوسيع نفوذه الإقليمي.

مجلس التعاون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت