الوقفات العلمية مع كتاب الخلافات السياسية بين الصحابة
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين .
أما بعد: فيسرني أن أدخل مع الأستاذ الفاضل محمد بن المختار الشنقيطي في نقاش علمي ، حول كتابه الخلافات السياسية بين الصحابة ، ملتزما في هذا النقاش ، بالعلم والعدل ، بغيتي الحق لا المغالبة ، أو الجدل المذموم .
ويعلم الله لو بان لي الحق فيما يقول لاتبعته مجاهرا بذللك، غير مخفيه ولا متردد فيه .
وأرجوا أن يكون عنده هو من الشجاعة و محبة الخير ما لو رأى الحق في ما أقول أن يراجع الحق .
وأذكره قول عمر لأبي موسى:"ولا يمنعك قضاء قضيت فيه اليوم فراجعت فيه رأيك فهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق ؛ فإن الحق قديم لا يبطله شيء ، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل"
وأول نقطة أناقش فيها الأستاذ الفاضل في كتابه ، قوله إن عدالة الصحبة التي يحكي المحدثون عليها الإجماع ، هي ما يتعلق بالرواية ، لا العدالة الدينية التي يذكرها الفقهاء .
قلتم في ص 150
"ومن المصطلحات التي وقع فيها اللبس واستحالت حاجزا ذهنيا ونفسيا أمام دراسة تلك الحقبة مصطلح"عدالة الصحابة"فقد خلط كثيرون بين عدالة الرواية ـ والمطلوب فيها هو الصدق والتدقيق في المروي ـ وعدالة السلوك بمعناها الفقهي القضائي التي تستلزم"اجتناب الكبائر وعدم الوقوع في الصغائر إلا نادرا ، واجتناب المباح القادح في المروءة"كما يقول الفقهاء ."
وعدالة الصحابة التي يتحدث عنها أهل الحديث عدالة الرواية ...""
وقلتم في ص 152
"لكن بعض المتأخرين أساء فهم عدالة الصحابة ، وفهموا من هذا المصطلح أن الصحابي لا يذنب إلا متأولا ، وأن كل ما صدر عن بعضهم من اختلاف واقتتال مجرد اجتهاد ، ولا مجال فيه للهوى و المطامح الدنيوية . وهذا غلو وتنكر لحقائق الشرع والتاريخ والطبيعة البشرية".
وقلتم في ص 154