فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 69

وهذا الكلام من الشيخ الاسكوئي والاعتذار بارد جدًا، لا يغني ولا يسمن من جوع; إذ لا يمكن لمؤلف أن يدخل في كتابه شيئًا غير معتقد به ولا مؤمن به إلاّ مماشاة وجري للعرفاء!! أضف إلى ذلك أن السيد كاظم الرشتي اعتذر عن ضيق المجال لبسط الكلام في هذه المسألة، وأن الزمان إذا واتاه لكتب رسالة مفردة في هذا الموضوع، فكيف بعد ذلك يأتي الشيخ الاسكوئي ليقول: بأنّ هذا الكلام لا يعتقده السيد كاظم الرشتي وإنما كتبه مماشاة للعرفاء؟!! سبحانك اللهم!! ولا تعجب بعدما عرفت طريقة القوم وكيف أن الشيخ الإبراهيمي والسيد عبد اللّه الموسوي يقسمون باللّه ويشهدون اللّه وملائكته ورسله، ويلعنون من يقول بأنهم يقولون بالركن الرابع وان مشايخهم قائلين به، بعدما رأيت صريح عبارتهم تصيح بأعلى صوتها بهذه العقيدة والإيمان بها.

والخلاصة: إنّ مسألة الإمام الناطق والركن الرابع مما اختصت به الشيخية; فقد ظهرت نواتها الأولى في مؤلفات الشيخ أحمد الاحسائي، وتلقاها من بعده تلميذه السيد كاظم الرشتي، فافصح عنها بشكل أكثر وضوحًا مما ذكره الشيخ الاحسائي وقربها إلى الأذهان أكثر فأكثر. وعندما وصلت الفكرة إلى شيخية كرمان ـ بعد الخلاف الذي وقع بينهم ـ أقبل عميدها الحاج محمد كريم خان على فكرة الركن الرابع وفرعها ووسعها ودونها بالتفصيل، واستدل على صحتها ووجوب القول بها من العقل والنقل، وبعد وفاته ورثها ابنه الحاج محمد خان الذي خلف أبيه في معتقده ودون المسألة في مختلف كتبه ورسائله .

وبعد أن استنكر هذا القول عليهم، وعليت عليهم الأصوات والصيحات، وتنكر لها طائفة الشيعية بعلمائها وفضلائها; نرى أن القوم فسروها بمعنى آخر، وألبسوها حلة جديدة، تغاير حلتها الأولى التي بذرها الشيخ أحمد الاحسائي وسقاها من بعده السيد كاظم الرشتي، وأخذ يفرع فروعها ويستدل عليها الحاج محمد كريم خان الكرماني، ومن بعده ولده محمد خان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت