فهرس الكتاب
وقبل الجواب يقول: إن الإنسان فيه ظاهر وباطن، وأنه محاسب أمام اللّه سبحانه وتعالى على أعماله وأقواله، وإلاّ فإن كذب في شيء فإنّ سبحانه وتعالى يظهر أمره بين الخلائق عندما تبلى السرائر، وتفتضح البواطن، ولا يبقى بينهم وبين اللّه شيء، فعلى ذلك يقوله كما هو ظاهر عقيدته فهو يعتقد به باطنًا وقلبًا، لا أنه يقوله بلسانه ويؤمن بغيره باطنًا; لأنّ وراءه كتاب ينطق بالحق، ثم يقول: بأن له كتبًا متعددة غير هذه الرسالة، ولا يخاف ستر شيء مما أودعه في تلك الكتب، وأن هذا الكلام الذي يقوله هو عقيدته ظاهرًا وباطنًا، وعليه يحيى وعليه يموت، وأنّ الذين ينبزوننا بأننا نكتب خلاف ما نعتقد، وأن ظاهرنا غير باطننا، إن من ينبزنا بهذا الكلام منكر لضرورة من ضرورات الإسلام، وبديهية من أوليات الأديان، وخلاف ضرورة العقل; لأنه عليه لا يبقى شيء محل للتصديق، فكل من يقول أنا مسلم ـ مثلا ـ إذا لم نقبل هذه القاعدة الآنفة ـ وهي أن الظاهر يوافق الباطن إلاّ أن يثبت خلافه ـ يمكن أن ينكر ذلك عليه ونقول: إنك ظاهرًا مسلم، لكن لم نعلم ما هو باطنك; فقد يكون باطنك غير ظاهرك؟! وعلى هذا الكلام يلزم الهدم والانهدام وعدم صحة أي شيء، لمخالفة ذلك لضرورة الإسلام، بل ضرورة الأديان والمذاهب، بل وضرورة العقل والعقلاء وعليه فما يقوله هنا في رسالته هذه هو اعتقاده الظاهر والباطن ويدين للّه به لا بغيره، ثم يفسّر معنى الركن الرابع بما قدمنا آنفًا من أن معناه: ولاية أولياء اللّه سبحانه وتعالى، والبراءة من أعداء اللّه سبحانه وتعالى.
أو قل: هي موالاة موالى آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والبراءة من أعداء موالي آل محمد. وأن هذه المسألة ضرورية وبديهية جدًا .. إلى آخر ما ذكره في هذه الرسالة، لكن خلاصتها هو ما ذكرناه وهو محل بحثنا.