فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 69

ولفهم إشارات هذا الرمز ومعرفة أسراره والاستفادة من أنواره علينا اتقان التوحيد الخالص، وتنزيه الباري ـ عزّ وجلّ ـ عن كل اسم ورسم، ومفتاح هذا الكنز معرفة معنى لفظ الجلالة (اللّه) .

يقال: إن لفظ الجلالة (اللّه) علم على الذات !

كيف وهو تلفظ مخلوق حادث وكان معدومًا ثم وجد، فهل يصح أن يرتبط الحادث بالقديم، أو أن يكشف المخلوق عن ذات الخالق؟!

وإن كان المراد حيث اطلاق أسماء اللّه الحسنى هو اللّه ـ عزّ وجلّ ـ وليس غيره، إلاّ أننا لا نملك القابلية والاستعداد والقدرة على درك ذلك المقام السامي. هذا من الناحية العقلية.

أما من ناحية النقل ففي معاني الأخبار ص3 عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه سئل عن: (بسم اللّه الرحمن الرحيم) فقال: الباء بهاء اللّه، والسين سناء اللّه، والميم ملك اللّه.

قال: قلت: اللّه؟ قال: الألف آلاء اللّه على خلقه من النعم بولايتنا، واللام الزام اللّه خلقه ولايتنا.

قلت: فالهاء؟ فقال: هوان لمن خالف محمد وآل محمد ـ صلوات اللّه عليهم ـ .

وقال (عليه السلام) : نحن الأسماء الحسنى [ بحار الأنوار 27 / 37 ] .

فثبت عقلا ونقلا أنّ هذه الأسماء والصفات: كالخالق والرازق والمحيي والمميت صفات فعلية لابد لها من حامل، وهم محمد وآل محمد ـ صلوات اللّه عليهم أجمعين ـ .. كل هذا في زمان حضور وظهور المعصوم، أما الآن وفي زمان الغيبة فمن هو المظهر لهذه الأسماء والصفات، والحامل للأمانات؟ من هو الواسطة بين الراعي والرعية؟ لا شك أنهم نواب المعصوم (عليه السلام) .. فنائب المعصوم المتصل بسيده هو تجلي مقام الربوبية بما وسع قلبه من علم وحلم وعزة ورحمة وحضور وإحاطة. وهو بهذا المقام يكون الاسم الأعظم خصوصًا لأهل زمانه وللمرحلة التي عليه النهوض بها .

فبه يتوجه الموالون المؤمنون إلى ربهم، وآية ذلك استجابة الدعاء لمن أقسم على اللّه باسمه، عارفًا بحقه، مفتقرًا إليه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت