فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 119

والشخص الوحيد بمفرده الذي لا مصلحة له في نهب خزانة الدولة هو صاحبها أو حاكمها. وهذا هو السبب الذي يجعل مراقبته لها كافلةً لسلامتها فلا يُنفَق شيءٌ من أموالها جزافًا.

وناحية المراسم و (التشريفات) في البلاط، من مقابلات وحفلات وما إلى ذلك، مما يستغرق كثيرًا من وقت الحاكم، كل هذا يلغى، ليتوفر له من الوقت ما يكفي لمراقبة سير الشؤون والأعمال، والنظر في القضايا والمهمات والمصالح. وعلى هذا، لا تكون سلطة الحاكم نهبًا مقسمًا بين رجال المحاسبة والبطانة المقربين والمحيطين بالعرش للأبهة والفخفخة، وهؤلاء هم وراء منافعهم الخاصة ولا يهمهم من مصالح الدولة شيء.

والأزمات الاقتصادية التي خلقناها نحن الغوييم، ما خلقناها إلا بواسطة سحب المال من التداول. فإن مقادير عظيمة من رؤوس المال قد ركدت لدى سحب الأموال من الدولة. وهي الأموال التي كانت دائمًا تستخدم لمنفعة المال المسحوب باتخاذها قروضًا: وهذه القروض أثقلت العبء المالي على الدولة من جهة الفائدة، فصارت مالية الدولة مستعبدة لتلك القروض أو رؤوس الأموال ... ثم إن انحصار الصناعة بأيدي أصحاب رؤوس المال الكِبَار، بدلًا من أن تكون موزعةً بين عدد من المتوسطين، قد امتص عصير الشعب والحكومة معًا.

وإصدار النقد في الوقت الحاضر، يجري على نمط لا يتناسب على الجملة مع حاجات الناس على حساب حاجة كل فرد منهم، فيعجز عن سدّ حاجات جميع العمال. فمقدار الإصدار ينبغي أن يضاهي عدد السكان في نموّه، ويدخل في هذا الاعتبار إحصاء المواليد، إذ هؤلاء يُعَدُّون من المستهلكين من ساعة ميلادهم. فتنقيح نظام إصدار النقد مسألة تهم العالم كله.

وتعلمون أن العمل بقاعدة الذهب قد خرَّب الدول التي سارت عليه لأنها لم تكن قادرة على تلبية المطالب للنقد، فازدادت الحالة حرجًا، فاضطررنا إلى إخراج الذهب من التداول إلى الحد الممكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت