فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 119

وأما مشروعات الإصلاح والتحسين المخططة بموجب الأنظمة والقواعد عند الغوييم، فنفرغها في قوالب لا يخشى منها أحد. وسنبين وجه الضرورة في تلك المشروعات، وهي إنما جيء بها لتلافي الاختلال الذي انغمست فيه أمم الغوييم، لِمَا طرأ على ماليتها من فسادٍ وعوج. وأول عناصر الفساد، كما سنعلم، يبتدئ هكذا: توضع الموازنة السنوية كالعادة، ثم لا تلبث أن تعتلّ أوضاعها بالتنقيح المتزايد المتكرر سنة بعد أخرى، فتتضخَّم، وتتهالك على نفسها وذلك للسبب التالي: يأخذون بتجاذب أطرافها وجرّها إلى منتصف الطريق، ثم تختلّ دواليبها، فتضطرب وتتسكع في السير، فيطلبون موازنةً إضافيةً رتقًا للخلل، فإذا وضعوا هذا أنفقوه في ثلاثة أشهر، ثم عادوا يطلبون ملحقًا ماليًا آخر للترقيع، وبالتالي ينتهي كل هذا إلى موازنة تصفية. فتأتي السنة الجديدة، ولا بد أن تبني على إرث السابقة ومنها موازنة التصفية، ناقلةً جملة أرقامها، وذلك كله خبطٌ وعوارٌ وفساد، فالانحراف الذي يقع في مدار السنة الجديدة يبلغ إلى الخمسين بالمئة؛ وعلى هذا ترى أن الموازنة قد بلغت ثلاثة أضعاف في عشر سنوات. والعلة في خراب خزانات دول الغوييم حتى أمست فارغة، تعود إلى تلك الأساليب والطرق، مما صنعناه نحن لها. ثم يأتي دور القروض، فيمتص ويلتقم ما بقى، وما بعد ذلك إلا الإفلاس.

ولا يخفى عليكم أن الأنظمة الاقتصادية التي من هذا النوع، ونحن اقترحناها وقدّمناها إلى الغوييم - للتخريب - لا يمكننا أن نجري عليها ونطبقها عندنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت