فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 119

وأرجو منكم أن تحصروا انتباهكم الخاص بما تقدم من الكلام، وبما أعقب عليه الآن توًا: إن جميع القروض الداخلية أصبحت في وقتنا هذا ديونًا موحَّدةً، أي ما يسمى بالديون السائرة، وخاصية شروطها تسديدها في آجال قصيرة. وهذه الديون هي أموال مدفوعة إلى بنوك التوفير وإلى الحساب الاحتياطي، فإذا بقيت تحت تصرف الحكومة مدةً طويلة، تتبخّر إذ تستعمل في دفع فوائد القروض الأجنبية، ويعتاض عنها بمبالغ تعادلها تؤخذ من أموال الدخل والإيراد، وهذه الأموال هي آخر ما في جعبة الخزانة من أدوات الترقيع ورتق الفتوق.

ومتى ما اعتلينا عرش العالم، فجميع هذه الألاعيب المالية وأمثالها المنافية لمصالحنا، يُقْضَى عليها بالمرة، ويُعَفّى أثرها، وكذلك نمحو الأسواق المالية من الوجود، لأن وجودها ضار بمكانتنا وهيبة سلطاننا المالي، لِمَا تسببه من التقلب في الأسعار، فيؤثِّر ذلك في قِيَم أموالنا تأثيرًا سيئًا..ووجه عملنا، احتفاظًا بمستوى قِيَم أموالنا وأسعارها، سنسن قانونًا بمنع التلاعب بين صعود وهبوط (فالصعود ينقلب سبب الهبوط، وهذا ما كان يقع في دور ابتداء تدخلنا في أسواق الغوييم) .

وسنعتاض عن أسواق الأوراق المالية (البورصات) بمؤسسات حكومية للإقراض، بالغة العظمة، والغاية من هذه المؤسسات أن تحدد أسعار القيم الصناعية على حساب ما ترى الحكومة، ويكون بوسع هذه المؤسسات أن تغرق السوق بخمس مئة مليون من سنداتها الصناعية، وأن تشتري من السوق سندات ما يعادل هذه القيمة، كله في يوم واحد، وبهذه الطريقة تصبح المشروعات الصناعية متوقفة علينا. ويمكنكم أن تتصوروا ما يكون لنا من وراء هذا من نفوذ وسطوة.

البروتوكول الثَانِي والعِشرون

أسرار ما سيأتي به الغد - شرور القرون العديدة الماضية - أساس المستقبل الخيّر - شعار القدرة والخشوع لها خشوع العبادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت