فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 119

وعلى إثر تمثيل هذه المسرحية المضحكة، يُطِلُّ رأس الحقيقة سافرًا، وهو أن الحكومة واقعة في دين، لكنه دين يقصم الظهر. فتتخبط في أمرها. ثم يعسر عليها دفع الفائدة، فتلجأ إلى قروض جديدة، وهذه لا يستفاد منها في وفاء الدين بل تضيف إليه عبثًا جديدًا. ومتى ما نفد مال القروض الجديدة، صار من الضروري فرض ضرائب جديدة لا لوفاء أصل القروض الأولى، بل لدفع فائدتها. فتغدو هذه الضرائب دينًا لتغطية دين.

ثم يأتي دور تحويل سندات الديون. فيخفضون من الفائدة، ويبقون الدين على حاله، غير أن هذا العمل لا يستطيعونه إلا بموافقة المقرضين حملة السهام، فتعضل المسألة. وعند إعلان التحويل، يُسمع اقتراح من زاويةٍ ما، أن الذين لا يوافقون على تحويل سنداتهم تعاد إليهم قيمتها. فإذا طلب حملة السهام جميعًا استعادة أموالهم، وقعت الحكومة في الورطة، وعَلِقَتْ بها الكلاليب، وتكون كمن طلب الزيادة فوقع في النقص، وتعجز عن الدفع. ومن حسن الحظ أن الغوييم، ولا فهم لهم في الأمور المالية، يؤثرون دائمًا أن يخسروا من قيمة السندات ويقبلوا فائدة مخفضة، على أن يجرءوا فيحاولوا استثمار أموالهم في مشروع آخر. وفي خلال هذا كله، تتولد الفرصة للحكومة فتنفض عن كاهلها دينًا عليها قد يبلغ عدة ملايين.

وفي الوقت الحاضر، لا يبقى بوسع الغوييم أن يلعبوا هذا اللعبة في القروض الخارجية، إذ هم يعلمون أننا إزاء هذه نطلب أن تعاد إلينا أموالنا كلها كاملة.

وبهذه الطريقة التي شرحتها لكم، يكفي أن تؤخذ العبرة من حادث إفلاس واحد لا ريب فيه، ليعلم ما هناك من مسافة بعيدة بين مصالح الشعب ومصالح الحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت