فهرس الكتاب
وواضحٌ ما كان لهم من نهاية، هي نتيجة الدرب الذي سلكوه، وما ارتطموا فيه من بلاء العسر المالي، وخمول الصناعات في بلادهم.
البروتوكول الواحِد والعِشرون
القروض الداخلية - الديون الضرائب - تحويل الديون إلى أن تصبح ما يقال له الديون الموحدة - الإفلاس - بنوك التوفير والدخل - إلغاء الأسواق المالية - تنظيم القيم الصناعية
إتمامًا للموضوع الذي شرحته في الاجتماع الأخير، وهو القروض الأجنبية، أقدّم الآن إيضاحًا وافيًا حول القروض الداخلية. ولا حاجة بي أن أزيد الكلام على القروض الخارجية، فهي التي ساقت إلينا ثروات الغوييم. وأما في دولتنا فلا وجود للأجانب، أي لا شيء خارجي.
إننا قد اغتنمنا فرصة ما عليه رجال الإدارة الكبار من التكالب على جمع المال، وما أصيب به الحكّام من آفة الخمول، فاستعدنا أموالنا منهم ضعفين وثلاثة أضعاف، بل أكثر من هذا، فكنا نقرض حكومات الغوييم من المال ما يفوق حاجتها. أفيستطيع أحد أن يدور بنا مثل هذا المدار؟ لذلك أقصر كلامي على تفصيل القروض الداخلية. والقصة هكذا:
تعلن الحكومة أنها ترغب في عقد قرض مالي صفته كذا وكذا. وتطرح سنداتها للاكتتاب، وهي من نوع سندات دين بفائدة، ولكي تبقى الحكومة، وفي متناولها الأمر كله من جهة متراوح الأسعار، فإنها تجعل سعر السند بين مئة وألف، ويُحسم شيءٌ من هذا للسابقين في الشراء. وفي اليوم التالي، فإذا بالأسعار في صعودٍ نتيجة التحايل والتلاعب، والسبب المنتحل أن الإقبال على الشراء كان غزيرًا جدًا، وفي بضعة أيام تمتلئ صناديق الخزانة ويفيض المال عنها، حسب زعمهم، إذ تدفق عليها وزاد في فيضه على ما تحتاج إليه بكثير (إذا كان هذا صحيحًا فلماذا تقبل الخزانة هذا الفائض الزائد؟) ثم يذاع ويشاع أن الاكتتابات فاقت مطلوب القرض أضعافًا، وهنا يكمن سر الرواية - فتسمع الناس يقولون: انظروا! ما أشد الثقة بسندات الحكومة!