فهرس الكتاب
أما طريقتنا في حساباتنا فستكون واضحةً جليةً في بيان المصادر والموارد، والدخل والخرج، لا أثر للإبهام في ذلك، مُنَقاةً على ضوء خبرتنا المستفادة من القرون الماضية في دول الغوييم، وستتميز بالدقة والبت والقطع. وبإلقاء نظرةٍ عليها، يستطيع كل واحد أن يرى جوهر محتواها وهذا ثمرة ما ابتكرناه. وبذلك تنتهي مخازي الغوييم التي استعنا بعل في التسلط عليهم، وهذا كله منبوذ عندنا.
وسنضرب بسياج من الرقابة حول نظام الحسابات عندنا بحيث لا يكون من المستطاع بحال للحاكم أو لأيّ موظفٍ في الدولة، مهما علا مقامه، أن يحوّل درهمًا واحدًا عن بابه، دون أن يكشف أمره، أو أن يجري نقل مرصد مالي من باب إلى آخر، إلا ضمن ما نصَّت عليه التعليمات ورُبِطَ بضابطه.
وبغير هذه الطريقة الجازمة لا سبيل للحكم والسير في طريق تحتها ألغام، وبغير موارد على الصفة التي ذكرنا، مصيرنا إلى البوار، حتى ولو كان القائمون بالحكم أبطالًا أو شبه آلهة، وكل ما صنعناه لحكام الغوييم الذين طالما أمددناهم بالنصائح (المضلة) فصرفناهم عن العناية بشؤون الدولة وحراسة مهماتها ومصالحها، وألهيناهم بمراسم الظهور بأبهة المحافل والمهرجانات والانتفاخ بآداب السلوك الاجتماعي، والمآدب والولائم، كل هذا ما كان إلا حجابًا لستر خططنا المؤدية إلى قيام حكمنا. وقد حشونا كل بلاط بالمحبوبين لديهم من عملائنا (وعميلاتنا) فوضعناهم في مناصب كلها مفاتيح، فعملوا، وأحسنوا القيام بما عملوا، وكانوا يستغلون قصر النظر، فيمنّونهم بمواعيد عرقوبية أن الفرج وتحسن الحالة الاقتصادية، كل ذلك قادم في الطريق. ومما يأتي الفرج؟ أتأتي بركات اقتصادية من ضرائب جديدة؟ كان ذلك ممكنًا بنفسه ولكنهم لم يفهموه ليطلبوه. وكيف يفهمونه ويطلبونه وقد قرءوا ما كتبنا لهم ووضعنا أمامهم فاتبعوه؟