فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 119

وإذا اعتبرنا نوع الحياة التي يحياها ملوك الغوييم وهم على عروشهم، حياة القشور والعبث، وما هناك من إهمال لشؤون الدولة، واستقتال الوزراء في جمع المال لجيوبهم، وجهلهم المسائل المالية، وحذو باقي الحكام هذا الحذو بحيث أدًّى الأمر كله إلى جعل بلدان الغوييم مدينةً لخزائننا بمقادير من الديون هي أعجز من أن تقوى على تسديدها، ألا فلنَعْلًم أن هذا لم يتمّ دون أن تكبدنا في سبيله تكاليف ثقيلة من اضطراب ومال.

وركود المال لن يكون له محل في عهدنا، ولذلك لن يكون أيضًا شيءٌ من سندات بالفائدة على الدولة، ما عدا الإصدار الذي بفائدة واحد بالمئة، ولن يكون هناك دفع فوائد للعلق الناهش لعصب الحياة في دولتنا. وحق إصدار سندات بالفائدة سيحصر بالشركات الصناعية التي لا تجد صعوبة في دفع الفائدة على السندات من أرباحها، بينما الدولة في هذا الأمر لا تعطي فائدة على القروض التي هي كقروض الشركات، لأن الدولة تقترض لتنفق لا لكي تستثمر المال في المشروعات المربحة.

وسندات الشركات بوسع الحكومة أن تشتريها كما يشتريها جميع الناس، بعد أن كانت الحكومة مقترضةً تدفع جزية القرض، صارت مقرضةً (للشركات) بفائدة تجنيها. وهذا التدبير يمنع الركود والأرباح الطفيلية والاسترخاء، مما كان كله مفيدًاَ لنا لما كانت دول الغوييم مستقلةً ولنا مأرب من سوقها ذاك المساق، أما في حكمنا فهذا بعيد.

وما أوضح ما نرى من تخلف عقل الغوييم وغباوته الكثيفة وتخبّطه، فإنهم يقترضون منا بالفائدة دون أن يفكروا في أن كل هذا المال مع فائدته كان يجب أن يأخذوه من جيوب دولهم ليسددوا لنا الدين. وأي شيء أسهل من أن يأخذوا المال من جيوب شعوبهم.

ولكن هذا كله برهان على إشراق نبوغنا العقلي وإشعاعه، ونحن الشعب المختار. فإننا قد اخترعنا لهم هذه الحيلة بشكل تقديم القروض، مزينة منمقة، فصدقوها واعتقدوا أن فيها الخير لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت