فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 119

والرعايا، وأكرر هذا القول، إنما تنقاد لليد القوية التي تَحْكُم، وهي بمعزل عن الرعايا جميعًا، ومن هذه اليد تستشعر الشعوب رهبة السيف الذي ينتضى لمكافحة الأوبئة الاجتماعية واستئصالها، وما عساهم يريدون في ظلّ ملكٍ ملائكي الروح، يرون فيه هذه القدرة والقوة مجسَّدتينّ!

واجب السيد الأعلى الذي يحل محل جميع الحكام الحاليين، المتسكعين في طريقهم على حاشية الحياة، في مجتمعات نَخِرة، أوردناها موارد التدلي والفساد، مجتمعات جحدت كل شيء حتى سلطة الله، ومن وسطها تنجم قرون الشر بنار الفوضى من كل جهة - واجب السيد الأعلى قبل كل شيء أن يخمد تلك النار الفاغرة فاها، إخمادًا تامًا. وهو في هذا الصدد يكون مضطرًا إلى أن يمحو جميع تلك المجتمعات ولو صبغها بدمه، حتى يبعثها بعثًا جديدًا على صورة جنود منتظمة الصفوف، تقاتل بوعي كل الآفات التي تعتري حسم الدولة وتزرع فيه البثور.

وهذا الحاكم المختار من الله، إنما اختاره الله ليقضي على قوى الشر، القوى التي تنبعث من الغريزة لا من العقل، ومن الوحشية لا من الإنسانية. وهذه القوى هي الآن في نشوة انتصارها، متمثلة باللصوصيات وكل ضرب من الاغتصاب، تحت قناع مبادئ الحرية والحقوق. وقد عبثت بالنظام الاجتماعي ونقضته من كل جهة لتقيم على أنقاضه عرش ملك اليهود، ولكن دور محاسبة هذه القوى الشريرة يكون في يوم ظهور مملكتنا، فتُجرَف من طريق ملكنا جرفًا حتى لا يبقى منها أثر، عالقة به بقايا عثرات، أو كسرات محطومة.

حينئذ نستطيع أن نقول لأمم العالم: اشكروا الله واسجدوا للذي في جبينه خاتم مصير الإنسان، الإنسان الذي قاد الله نجمته إليه، مظهرًا بذلك أنه هو وحده القادر على تحريرنا من جميع القوى والشرور التي ذكرنا.

البروتوكول الرَابع والعِشرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت