فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 119

تثبيت نسل الملك داود - تخريج الملك وإعداده للعرش - تنحية الوارث ولو كان من النسل الداودي إذا كان لا يصلح للملك - الملك وأعوانه الثلاثة لا غير - الملك هو المصير - ملك اليهود في أخلاقه نحو الناس - هو فوق العيب

في الاختتام، أتناول من الكلام ما يتعلق بإثبات النسل الداودي في أصوله وجذوره إلى آخر الدهر.

سر هذا البقاء، في المقام الأول، كامنٌ في ما يتضمنه ذلك الشيء الذي تمكًّن به حكماؤنا حتى اليوم، من جعل إدارة شؤون العالم مُشَرَبةً روح المحافظة على القديم، وذلك عن طريق توجيه التثقيف الفكري للإنسانية جمعاء.

يأخذ بعض الأشخاص من نسل داود على عاتقهم إعداد من يصلح للملك ومن يصلح ليكون وارثًا للعرش، غير جاعلين الاختيار تابعًا لحقّ من حقوق الإرث، بل كل ما يراعى من مميزات هو الكفاية بصفاتها من الجدارة والمؤهلات. فيُطلِعون المرشحين على أعمق الأسرار المتعلقة بالتدابير السياسية، وأساليب الحكومات وأطوارها، مع الحذر الشديد ألا يتسرب شيء من ذلك إلى الخارج. والغاية من هذه الطريقة أن يعلم الناس جميعًا أن زمام الحكومة لا يمكن أن يلقى به إلى من لم يتخرج بالمعرفة والاطلاع على مواطن الأسرار في فن الحكومات.

وهؤلاء المرشًّحون هم بوجه الحصر الذين قد تمّ تخرجهم وإطلاعهم على كيفية تطبيق المخططات وتنفيذها، وإمعانهم النظر وتدقيق الاعتبار، والمقابلات بين صنوف التجارب الماضية لعدة قرون، والملاحظات المستفادة من السير السياسي الاقتصادي والعلوم الاجتماعية. وبكلمة موجزة: يلقّن هؤلاء روح الشرائع التي هي من عمل الطبيعة نفسها، الهادية في إدارة العلاقات الإنسانية بين البشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت