فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 119

وإذا وجد أن المرشحين للعرش على الخط العمودي الداودي قد بدا منهم في أثناء دراستهم وتخرجهم، طيش أو رخاوة أو ما يشبه هذا، مما يكون عاملًا في فساد الحكم والسلطة، ويجعل الحاكم غير قادر على الوفاء بحق واجباته، وخطرًا بنفسه على المنصب الذي يتولاه، فأمثال هؤلاء، إذا بدا منهم هذا النقص، يُنَحَّون عن تسنم العرش.

وإنما يتسلم زمام السلطة من أيدي حكمائنا، من لا ريب في مقدرتهم التامة، ليحكموا حكمًا بلا هوادة، لا يني ولا ينثني، ولو تضمّن القوة والصرامة.

وإذا مرض الملك الشرعي الجالس على العرش، مرضًا يورثه ضعف الإرادة والرأي، أو ما يثلم أي صفة من صفات الأهلية، فتكفّ يده ويسلّم زمام الحكم إلى من يأتي بعده من ملكٍ قدير جديد.

وما لدى الملك من مخطط عملٍ للحاضر والمستقبل، لا ينبغي أن يدري به أحد إطلاقًا، حتى ولا الذين هم بمثابة مستشاري الملك المقرَّبين.

والذين يحصر فيهم علم هذا كله دون سواهم، هم الملك نفسه وثلاثة أعوان معه لا غير.

وفي شخص الملك الذي هو بإرادته الصامدة الصلبة سيد نفسه وسيد الإنسانية كلها، تُستَشَفُّ صورة القدر وخفاياه. ولن يكون بوسع أحدٍ أن يعلم شيئًا من رأي الملك، ولا إلى ما يتوجه برغباته وميوله. ولذلك يكون من المستحيل أن يقف أحدٌ عاثورًا في طريقه وهي طريق غامضة مجهولة.

ومعلومٌ أن القوة المستوعبة الخازنة من عقل الملك ومداركه، ينبغي أن تتكافأ بسعة الأهلية والقدرة مع ما ينبغي أن يكون لدى الحكومة من خطط للعمل. وإنما من أجل هذه العلة في التوازن بين الاثنين، وجب ألا يتسنم ملكٌ العرشَ إلا بعد فحص قواه العقلية على يد الحكماء الثلاثة الأعوان.

وقد يتسنى للشعب أن يعرف الملك عن كثب، فيحبه، فلا بد له (الملك) أن يخرج إلى الساحات والمشاهد العامة فيحدثونه ويحدثهم، وهذا ما يجعل القوة في الجانبين، الملك، والشعب، قوة متماسكة، وهي الآن غير موصولة، وهذا الانقطاع سببه نحن وما رأينا من أهوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت