فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 119

فمن ذا الذي يكون في وضع مؤآتٍ، أو ما هي الناحية التي تلابسها أوضاع مؤآتية، لنسف هذه القوة الخفية؟ هذا كله حاصل لنا نحن، ومن يستطيع نسف تلك القوة الخفية؟ هو نحن. والماسونية الأممية، (الغوييم) تخدمنا خدمةً عمياء، بأن تكون ستارًا لنا نحتجب من ورائه نحن وأغراضنا وصور خططنا، لكن مخططنا المعدّ للعمل مع التنفيذ، يبقى هذا كله على طبيعته كما يبقى المكان الذي يوجد فيه، سرًا عميقًا لا يطلع عليه أحد.

والحرية في الموطن الذي ذكرناه الآن، لا تكون ضارَّة، ويمكن أن تجد لها محلاًّ في اقتصاد الدولة، دون أن يسبب ذلك أيّ أذى للناس في رفاهيتهم، وذلك الموطن هو أن تقوم الحرية على أساس الإيمان بالله وأخوة الإنسانية، غير متعلقة بعقيدة المساواة، وهي العقيدة التي تنفيها نواميس الكون، وهذه النواميس أوجبت وقوع التباين في المخلوقات، بالخضوع والاتباع. فإذا ساد الإيمان بالله، فيمكن أن يحكم الشعب، بأن تقسم الأرض إلى أقاليم، وعلى كل إقليم راعيه الوصيّ، فيسير الشعب راضيًا قنوعًا تحت إرشاد الراعي الروحي، إلى ما فيه مشيئة الله على الأرض، وهذا هو السبب في أنه من المحتَّم علينا أن ننسف الدين كله، لنمزق من أذهان الغوييم المبدأ القائل بأن هناك آلهًا ربًا، وروحًا، ونضع موضع ذلك الأرقام الحسابية والحاجات المادية. ولكي لا نعطي الغوييم وقتًا للتفكير والرويًّة، فيجب تحويل أذهانهم إلى الصناعة والتجارة. وبهذا، تُبتَلع جميع الأمم وهي مشغولة بالانسياق وراء الكسب والغنم، فتلهو بما في أيدينا، ويصرفها ذلك عن الالتفات إلى من هو في نظرها العدو المشترك. ونقول مرة أخرى، أنه من أجل أن نرى الحرية قد سببت ملاشاة الغوييم إلى آخر أثر، يجب أن نضع الصناعة على قواعد التنافس والمزاحمة. ونتيجة ذلك أن ما يسحب من البلاد بالصناعة، ينزلق ويتسرب إلى الأيدي ويمضي إلى المضاربة، ونهايته بعد ذلك إلينا، فيستقرّ في حيز طبقتنا نحن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت