فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 119

فكلمة حرية تجرّ الجماعات إلى مقاتلة كل قوة وتسلط، حتى أنها لتقاتل الله وتقاوم سننه في الطبيعة. ولهذا السبب نحن متى ما أقمنا ملكنا، سنمحو هذه الكلمة من معجم الحياة، لأنها توحي بمبدأ القوة الغاشمة التي تجعل الدهماء عطاشًا إلى الدماء كالحيوانات.

ومن طبيعة هذه الحيوانات حقًا أنها تأخذها سِنَةُ النوم إثرَ كل مرةٍ تجرع فيها كأسًا دهاقًا من الدم، وبينما هي كذلك مستكنّة، يسهل وضع القيد في أرجلها، ولكن إذا لم يتسنّ لها شراب الدم فلا تنام، وتبقى آخذة بالعراك.

البروتوكول الرابع

الأدوار التي تجتازها الجمهورية - الماسونية الأممية عند (الغوييم) - الحرية والإيمان - المنافسة الدولية الاقتصادية - دور المضاربات -عبادة الذهب

كل جمهورية لا بد لها أن تجتاز عدة أدوار في حياتها. الأول يتضمن أيامها الأولى بعد قيامها، وهنا تبرز عناصر الهوج والجنون، وتَسُود يد الهمج والرعاع، يتمايلون بالعهد يمنة ويسرة تمايل الثمل. والثاني، تبرز فيه أوشاب الشعب، التي تتبع كل ناعق يقوم فيها داعيًا محرضًا، وهنا العشّ الذي تخرج منه الفوضوية وتأخذ بالدبيب. وهذا في مآله ظهور المستبد المتسلط - ولا شرعية يستند إليها ولا يعمل في وضح النهار، ومع هذا فهو متسلط - يحمل تَبِعة، ومسؤولٌ أيضًا، لكنه مسؤول إلى قوة خفيَّة غير منظورة، أو إلى منظمة سرية، تديره من وراء حجاب، وهذه تخبط على ما يحلو لها بلا وازع ولا رادع، لأنها تعمل في الخفاء, مستترةً وراء العملاء الذين يتبدلون، وتبدّلهم ليس منه أذى، بل يساعد القوة الخفية من باب التوفير المالي فيرفع عنها نفقات جزيلة كانت تؤدَّى مكافآت على خدمات طويلة عريضة، ثم يتبدل هذا بغيره ويجري الأمر دواليك شوطًا بعد شوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت