فهرس الكتاب
ولم نزل منذ الثورة الفرنسية نقود الشعوب ونحررها من طلاسم الشعبذات، وفي النهاية ستتحول الشعوب عنا أيضًا التفاتًا إلى الملك - المتسلط من سلالة صهيون، وهو الذي نُعِدّ ونهيئ للعالم.
ونحن اليوم بصفتنا قوةً دوليةً فلا نغلب، لأنه إذا هاجَمَنا فريق انتصر لنا فريقٌ آخر. والمسألة مسألة خسّة في شعوب الغوييم مما لا حدّ له. وهذه الشعوب تزحف على بطونها نحو القوة، ولكنها لا تعرف الرحمة أمام الضعيف، ولا العفو عن المخطئ، وهي شديدة الانغماس في الإجرام، وليس لها طاقة لتحمل المتناقضات في نظام اجتماعي حر، ولكنها صبور على الاستشهاد بين يدي متسلطٍ عاتٍ جريء - وهذه الصفات هي ما يساعدنا نحو إدراك الاستقلال. وإذا نظرنا إلى الغوييم من أول قيام المستبدين المتسلطين في الأرض حتى هذه الساعة، نجدهم قد تحملوا العذاب وطاقوا من الجراحات ما كان جزء قليل منه يكفي للإطاحة بعشرات من رؤوس الملوك.
فبماذا تُفسِّر هذه الظاهرة، وهذه الأحوال التي يطابق عليها العقل، أعني وقوف هذه الشعوب مواقف متناقضة من الحوادث التي هي من جنس واحد؟
لا يُفسَّر هذا إلا بالمُشَاهَد الواقع، وهو أن المتسلطين على هذه الشعوب يهمسون في آذانها بواسطة العملاء أنهم ما أتوا من كبائر إلا لغاية عظيمة، وهي إنزال الضربة الكبرى بالدولة التي نهكتهم، وهذه هي الخدمة الفضلى لمصالح الشعوب، والذود عن الأخوة الدولية التي هم فيها على صعيد واحد، وإقامة التضامن والمساواة. وطبعًا، لا يقول المتسلطون للشعوب ما هو الحق، وهو أن توحيد الناس على ما يشيرون إليه، لا يمكن أن يحقَّق إلا في عهد ملكنا السيد المستقل.
فالشعوب كما ترون، تجرّم البريء وتطلق المجرم. وتظل على مزيد من الاعتقاد أنها تستطيع أن تفعل ما تشاء. وشكرًا لهذه الحال: فالشعب يدمّر كل شيء وطيد ثابت، ويخلق الاضطراب في كل خطوة يخطوها.