فهرس الكتاب
وهذه الكراهة ستبلغ أمدًا أبعد، إذا ما هبَّت عليها رياح أزمة اقتصادية تجمِّد التعامل في البورصات، وتشل دواليب الصناعة، وإننا بالوسائل السرية التي في أيدينا، سنخلق أزمة اقتصادية عالمية لا قِبَل لأحد باحتمالها، فتقذف بالجموع من رعاع العمال إلى الشوارع، ويقع هذا في كل بلد أوروبي بوقت واحد. وهذه الجموع ستنطلق هازجة إلى الدماء تسفكها بنهمة وقَرَم، هي دماء الطبقة التي يكرهها العمال من المهد، وتنطلق الأيدي في نهب الأموال ويبلغ العبث أمده الأقصى.
أما أموالنا نحن، فلن يمسها العمال، لأننا نكون واقفين على مواقيت حركاتهم وسكناتهم، فإذا ما حاولوا أن يتوجهوا نحونا، عرفنا كيف نصدّهم ونحمي جهتنا من عدوانهم.
وقد بينَّا من ناحيتنا أن التقدم المادي من شأنه أن يجعل الغوييم يثوب إلى حكم العقل ويستظل بظله. وهذا بعينه ما ستفعله سلطتنا المستبدة. فهي تعلم كيف أنها تستطيع بالقسوة الحكيمة العادلة أن تستأصل جذور الاضطراب وتسكّن هائجه، وأن تتناول الليبرالية بالكيّ لتبرأ من علتها، ولا تتناول بالكي غيرها من المؤسسات.
وإذا ما رأى سواد الشعب، بطبقته العامة، أنَّ جميع الامتيازات التي كانت للطبقات الأخرى قد زالت، كما زال أيضًا ما كانت عليه تلك الطبقات من هوى وانغماس، فإنه يَلِجَ باب الاعتقاد أنه هو صائر سيدًا مطاعًا، ولكنه يبقى سرًا لا يعلم أنه هو، وقد نَسَف بيته بيده، أمسى كالأعمى الذي واجهه ركامٌ من حجارة فعثر، وكلما حاول أن ينهض عاد فعثر ثانية، فراح يستنجد بمن يكشف له الطريق فازداد بلبلة، وغاب عنه أن الأولى به أن يعود إلى الوراء، إلى وضعه السابق. وفي النهاية يستسلم بجميع ما لديه تحت أقدامنا. تذكروا الثورة الفرنسية التي نحن أطلقنا عليها نعب الكبرى، فإن أسرار تدابيرها عندنا لأننا نحن صنعنا ذلك بأيدينا.