فهرس الكتاب
ونرى الغوييم قد فقدوا صحة التفكير كأنهم في ضلال، إلاّ إذا أيقظتهم مقترحات الاختصاصيين منا، فهم أقصر نظرًا من أن يروا ما نرى نحن، من الضرورة التي تقضي بأحداث ما سَنُحدث يوم تقوم مملكتنا، وأول ذلك، وهو بالغ الخطورة، إدارة التعليم في المدارس الوطنية الأهلية، بحيث يقتصر على تعليم عنصر واحد بسيط من عناصر المعرفة، وهو أسّ المعارف كلها: كيف يتركب كيان الحياة الإنسانية، والكيان الاجتماعي. وهذا يقضي بتقسيم العمال إلى فئات، وبالتالي تقسيم الناس إلى طبقات، ولكل طبقة أوضاعها، ويكون من الضروري أن يعلم الجميع أنه بسبب اختلاف الغايات من النشاط الإنساني، لا يمكن أن تكون هناك مساواة. ولا يستوي اثنان في ميزان واحد: فإن الذي يعمل عملًا تتأثر بنتائجه طبقةٌ بكاملها، ليس على استواء أمام القانون مع الذي يعمل عملًا لا يتأثر بنتائجه إلاّ هو نفسه، صانع العمل، وحده، وسيكون من شأن المعرفة الصحيحة لتركيب بنية المجتمع، وعلى أسرار هذا لا نطلع الغوييم، أن تظهر لجميع الناس أن العمل وما يلزمه من وضع، كل ذلك يجب أن يضبط ضبطًا ضمن حدود معينة، حتى لا يبقى بعد ذلك سبب يجر الإنسانية إلى الشقاء، مما يؤدي إليه التعليم الحالي الذي لا يتفق مع العمل الذي يطلب من الإفراد القيام به. وبعد الإحاطة الوافية بهذه المعرفة، سيبادر الناس من تلقاء أنفسهم إلى طاعة السلطة وقبول الأوضاع التي تعينها لهم الدولة. أما قيمة المعارف في الوقت الحاضر، وما أعطيناه من إرشاد لتوجيهها، فظاهرٌ في أننا نرى الشعب الذي يصدّق كل ما تقع عليه عينه في الصحف والكتب يبطن الكراهة العمياء لأي وضع يراه أعلى من وضعه الحالي، وسبب هذه الكراهة ناشئ عن عدم فهمه شيئًا من معنى الطبقة، ولا من معنى الوضع اللازم لها، وهو مخبول في أمره، بما نلقي إليه من تلقين يضلّله، ويزيد من جهالته.