فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 119

فنأتي نحن الآن بدورنا، ونظهر على المسرح مدّعين حبَّ إنقاذ العامل الفقير مما هو فيه من بلاء. فندعوه أن ينتظم في صفوف جندنا المقاتل تحت لواء الاشتراكية الفوضوية والشيوعية، وأما حملة هذه الألوية فمن دأبنا أن نساعدهم اتباعًا لقاعدةٍ أخويةٍ مزعومة وهي تضامن الإنسانية، وتلك من قواعد الماسونية عندنا. أما الطبقة الأرستقراطية التي يوليها القانون الوسيلة لتستثمر تعب العمال البائسين، فإنها أمست الآن مرتاحة قريرة العين، إذ ترى هؤلاء العمال قد اكتسوا، وردَّت إليهم العافية في أبدانهم. هذا، بينما خطتنا نحن، على النقيض من هذا تمامًا: أن تسود الفاقة، ويتناقص كيان الغوييم. وآلتنا تكون قوية، إذ استحكمت حلقات المجاعة وأزمنت، وحلَّ الهُزال بالعامل، فيكون معنى هذا كله أن العامل أصبح في الطريق إلى أن يمسي مستعبدًا لإرادتنا، وهو يعلم أنه لن يجد في حكومته المُكنة ولا الطاقة ولا الهمة ولا العزم، ليقف شيء من ذلك في طريقنا. والجوع يخلق لرأس المال الحق ليتحكم بالعامل تحكمًا ما مارست مثله الطبقة الأرستقراطية في أيامها، حتى ولو كان الملوك من ورائها يُمِدُّونها بسلطة القانون.

وبالفاقة، وما تولِّده وتفرّخه من حسد وبغضاء، نستطيع أن نهيج الدهماء ونحوّل أيديهم إلى سلاح يدمّرون به ما يكون في طريقنا من عقبات. ومتى ما دقت الساعة منذرة بمجيء مولانا الملك، ملك العالم كله، ليعلو التاج مفرقيه، ستكون هذه الأيدي العمالية نفسها، هي الأيدي التي تزيل من الطريق كل عقبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت