فهرس الكتاب
ما هو شكل الحكم الإداري الذي ينبغي أن يُعطي إلى جماعات قد استشرى فيها الفساد، وتغلغل في كل جنباتها؟ جماعات، المال لا يدور فيها إلا بوسائل أشبه بالاحتيال، وهو أقرب إلى الاختلاس، مجتمعها مسترخي الزمام، منحلّ الضابط، الآداب العامة فيه لا تُحفظ إلا بأن يكون قانون العقوبات متسلطًا فوق الرؤوس، والتدابير الصارمة على طرف الثمام، ولا رعاية للأخلاق طوعًا من وازع النفوس، إذ هنا الشعور نحو الدين ومسقط الرأس قد محته معتقدات مستبضعة من أسواق عالمية. وأيُّ شكل من الحكم ينبغي أن يطبَّق على هذه الجماعات سوى الحكم المطلق الذي سأصفه لكم؟ فإننا سننشئ نظامًا ضخمًا لحكومة مركزية واسعة، حتى يتسنى لنا القبض بأيدينا على جميع الأعنَّة. وسنضبط ضبطًا محكًا مسارب نشاط الحياة السياسة لرعايانا بقوانين جديدة لم يعرف مثلها من قبل. ومن شأن هذه القوانين أن تزيل كل الإباحيات والحريات المطلقة مما أجازه الغوييم لنفوسهم، وبهذا ستتميز مملكتنا بسلطة مطلقة فريدة، رائعة الأوضاع والتقاسيم، وعلى استعداد في أي زمان ومكان لأن تجرف أيَّا كان من جنس الغوييم ممن يعارضنا لفعل أو قول.
وسيقال لنا أن هذه السلطة المطلقة لا تتمشى وتقدم هذا العصر الذي نعيش فيه، ولكني أبرهن لكم على أنها تتمشى ولا غبار عليها.