فهرس الكتاب
أما أرستقراطية الغوييم من جهة كونها قوةً سياسية، فتكون قد أُدرجت في أكفانها - فلا ينبغي لنا أن نأخذها بحساب. ولكن يبقى من أمرها خطرٌ واحدٌ علينا، من ناحية كونها تمثّل طبقة أرباب الثروات العقارية من أرض وبناء، ووجه هذا الخطر، أن تلك الطبقة تبقى في تدبير معايشها معتمدةً على الدخل الذي تجنيه من ريع أملاكها هذه، وهذا الريع يكفيها مؤونة حياتها. فعلينا بكل حال أن نحرمها هذه الأملاك. وإنما يتمُّ تحقيق هذه الغاية بأفضل وجه، بزيادة الضرائب والتكاليف المرتبة على العقار والأرض زيادةً تجرُّها إلى الديون المُغرقة المُبهظة، ثم يكون من شأن هذه التدابير أنها تحدّ من نشاط التملك وتجعله مُعَرقلًا فينصاع الغوييم لنا مستخذين لتوجيهنا وآرائنا.
ولما كانت أرستقراطية الغوييم غير معتادة بحكم أساليبها القديمة الموروثة، أن تقنع بالقليل من الخير، ودأبها الطمع فيه والاستكثار منه، فسيضطرب أمرها أيَّ اضطراب يُخرجها عن طورها لعدم قدرتها على تحمل العوز والقلة، فتنادي بالويل والثبور. فيجب علينا في هذا الوقت نفسه أن نكون أصحاب الهيمنة على أوسع نطاق ممكن، على التجارة والصناعة، وبصورة خاصة على أسواق المضاربات، إذ المضاربات هي الإدارة التي تهبُّ في وجه الصناعة فتشلّها، وعدم وجود الصناعات بلا مضاربات، من شأنه أن يجعل رؤوس الأموال التي في الأيدي الخاصة تنمو وتزدهر، فيفضي ذلك بالزراعة إلى الانتعاش عن طريق تحرر الأرض والأملاك من ربقة الديون للمصارف العقارية. وما تحتاج إليه حقًا في هذا الموطن، هو أن تكون الصناعة سبب تجفيف الأرض من العمال ورأس المال. فإذا جرى الأمر على ما نخطط، وانتهى إلى غايته، انساقت إلى أيدينا أموال العالم فخزنَّاها نحن وحدنا، ثم نحوّل الغوييم جميعًا إلى وضع الصعاليك الكادحين (البروليتارية) . وإذا بالغوييم يجثو أمامنا صاغرًا، وإذا لم يكن من سبب لذلك إلاّ حق البقاء المجرد، لكفى.