فهرس الكتاب
التسابق في التسلح يسابقًا ضخمًا، وزيادة القوات الدفاعية في العالم، كل هذا ضروريّ فإنه يساعد في تنجيز خططنا هذه. ولكن هدفًا كبيرًا من أهدافنا يجب أن نعنى بتحقيقه بصورة خاصة، وهو محو جميع الطبقات في جميع دول العالم دون استثناء، إلا طبقة الصعاليك لا غير، مع بضعة مليونيرية موجَّهِين إلى خدمة مصالحنا وشرطتنا وجندنا.
وفي أوروبا كلها، لما في غير بلاد أيضًا، علينا أن نخلق الهزات العنيفة، والانشقاقات، وإثارة الضغائن الأحقاد، عن طريق شبكة الصلات المحبوكة في أوروبا. فنغنم مغنمَين، الأول: إبقاء البلدان مكبلة مقيدة، لا تقوى على شيء تأتيه كما تريد، إذ كل دولة تعلم حق العلم أننا نحن الذين بيدهم تصريف الأمور، قبضًا وبسطًا، وبيدنا أسباب تأريث نار الحرب أو إخمادها. ولا يغيب عن أي من الدول أن ترى بحكم العادة أن لنا القوة المبسوطة اليد في إيقاع الإكراه الذي نريد، وأنف الجميع راغم. والمغنم الآخر، أننا سنمدُّ بسنانير المكايد الخفية إلى المجالس الوزارية في كل بلد، فتعلق بها الخيوط متضاربةً متعقدة، وما تلك السنانير إلا المعاهدات الاقتصادية وقيود القروض المالية. ولكي نضمن لنا النجاح في هذا، ففي أثناء المفاوضات التي يجب أن نكون جدّ حاذقين، وأهلَ دهاء وحيلة، حتى تنفذ إلى صميم الأغراض المتوخاة، وأما فيما يتألف منه المظهر الخارجي الرسمي، فموقفنا ينبغي أن يكون على العكس من ذلك: كلامًا معسولًا، متقنعًا بقناع الأمانة، وشرف المعاملة، مع حسن المسايرة، والملاطفة والاستجابة. وبهذه الأساليب ستظل شعوب الغوييم وحكوماتهم، وقد عودناهم الاكتفاء من الأشياء بمظاهرها الخارجية، راضيةً بنا ومسلّمةً بأننا نحن ما جئنا إلا لخير الجنس البشري وخلاصه.