فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 119

في تطبيق مبادئنا، علينا أن ننتبه إلى الشعب الذي تقيمون بين ظهرانيه وتعملون في بلاده، وهذا الانتباه يتعلق بأخلاق ذلك الشعب، فإننا إذا أخذنا بتطبيق مبادئنا عليه تطبيقًا ظاهريًا عامًا، وعلى نسق متماثل دون تمييز، وجرينا على هذه الوتيرة إلى أن نكون قد عدَّلنا وأصلحنا مادة التعليم لذلك الشعب تعليمًا ينطبق على أهدافنا ومنوالنا، فعلى هذا الوجه لا مطمع لنا في إدراك النجاح. لكن إذا أخذنا نرعى التطبيق بيقظة واحتراس، فلن يمضي على ذلك أكثر من عقد من السنين حتى يكون طور ذلك الشعب قد تغير حتى في أصلب ما يعرف عنه من خلق العناد والمشاكسة، وبذلك نضيف شعبًا جديدًا إلى صفوف الذين قد تمّ لنا اقتيادهم وإخضاعهم لنا.

وإن كلمات ليبرالية وما يشتق من معانيها، الكلمات التي هي في الواقع من شعاراتنا الماسونية، كالحرية والعدالة والمساواة، سنبدلها عندما نقيم مملكتنا، إلى كلمات لا تحمل هذا المعنى الشعاري بعد ذلك، وإنما يغدو معناها الوحيد مجرد الدلالة على صور مثالية، فالأولى تصبح حق الحرية والثانية واجب العدالة، والثالثة حمال المساواة، ويقاس على هذا سائر التعديل وبهذا نمسك الثور من قرنيه.

ومن الوجهة الواقعية، فإننا قد وُفقنا إلى الآن في محو كل نوع من أنواع العهود الحاكمة، إلا عهدنا، مع أن من الوجهة القانونية لا يزال هناك عهود حكم قائمة بالصورة والشكل فقط، وهذا أمره بيدنا نتصرف به على ما نرى، ونصدر فيه تعليماتنا، وذلك لأن اللاساميّة لا نراها إلا ضرورية لنا للاستفادة منها في رعاية إخواننا المستضعفين. ولا حاجة بي أن أتوسع في هذه القضية أكثر من هذا الحد، لأن موضوعها قد أشبع بحثًا وكرر ذلك فيما بيننا على ما فيه الكفاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت