فهرس الكتاب
وأما نشاطنا، فلا شيء يحدُّ من اتساع نطاقه. وأما حكومتنا العليا، فكائنة في أوضاع فوق الأوضاع القانونية الراهنة، وأوضاعنا هذه هي الموصوفة في المصطلحات الجارية بمعنى الطاقة المنبعثة والقوة الماضية - أعني الدكتاتورية. وبوسعي أن أعلمكم بكل نقاوة ضمير أننا، ونحن الذين يوحون بالتشريع ومنا مصادره، سنتولى بأيدينا، حينما يحين الوقت، تنفيذ الأقضية والأحكام، فنذبح من نذبح، ونعفو عمن نعفو، ونحن ذوو القيادة على أصهوة جواد الأمير القائد. إننا سنحكم بالقوة. لأن بيدنا بقايا حزب من الأحزاب، كانت له الصولة والسطوة فيما مضى، فأبدناه فاندرج في الماضين. وأما الأسلحة التي في أيدينا فهي مطامح لا حدود لها، وجشعٌ آكلٌ، كاوٍِ، وحبُّ انتقامٍ لا يعرف الرحمة، وضغائن وأحقاد.
ومنا قد انطلقت تيارات الرعب الذي دارت دوائره بالناس. وفي خدمتنا أشخاص شتى ينتمون إلى جميع المذاهب الفكرية، ومختلف التعاليم؛ منهم المطالبون بالعروش، واسترداد الملكيات، وزعماء السواد والعامة، والاشتراكيون، والشيوعيون، وحَمَلة الأحلام الطوباوية من كل حزب. وقد قرنّا هؤلاء جميعًا إلى نير العمل في سبيلنا. وجعلنا كلًا منهم، وحبله على الغارب، يثقب ما بقي من جدران السلطات، ويجهد طاقته ليدكّ قوائم الأنظمة القائمة على اختلاف صورها. فأمست جميع الدول بسبب هذا في عذاب ووبال. تبذل النصيحة من أعماق نفسها طلبًا للسلامة، وهي مستعدة لتضحي بكل عزيزٍ من أجل الحصول على الأمان والسكينة. وإننا لن نعطيها ما تطلب من سلامة وأمان، قبل أن تعترف جهارًا، وفي وضح النهار، بحكومتنا العالمية العليا، وأن تفعل هذا مستسلمةً صاغرة.