فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 119

ولقد اشتد صياح الشعب بالولولة والإعوال، طالبًا بحكم الضرورة تسوية المسألة الاشتراكية بطريق التفاهم والاتفاق الدولي. والعامل والمهماز في هذا هو الانقسام والانشقاق إلى أحزاب صغيرة مؤلفة من فئات ضئيلة، فَدفَعت هذه الحالة بالشعوب إلينا، فغدا المُضِيّ بالعراك بعد ذلك، وكلٌ يشدُّ الحبل إلى جهته، في ميدان المكافحة، أمرًا صعبًا شاقًا بسبب الحاجة إلى المال، والمال كله قد استقر في أيدينا.

وقد يكون هناك من السبب، ما يحملنا على التخوف من اتحاد يقع بين القوة المبصرة التي لملوك الغوييم، الجالسين على العروش، وبين القوة العمياء التي للدهماء، ولكننا قد اتخذنا من لازم التدابير ما يكفي لمواجهة مثل هذا الاحتمال إذا لاح: فإننا قد نصبنا بين هاتين القوتين متراسًا حاجزًا يرى فيه كل فريق الرعب والهول يأتيانه من قِبَلهِ. وبهذه الطريقة، تبقي القوة العمياء في جانبنا، نمدّها، ونحن وحدنا القادرون على هذا، بزعيم يتولّى أمرها؛ وهذا أمره بيدنا، فنرشده إلى الطريق التي يجب أن تسلك نحو هدفنا.

ولكي لا تستطيع يد القوة العمياء التفلت من سلطاننا عليها، فيجب من جهتنا بين وقت وآخر، أن نتصل بها اتصالًا مباشرًا، وهذا إذا لم يكن على يد أشخاص (من الغوييم) فيكون على يد أحد إخواننا الذي هو عندنا ثقة خالصة. ومتى ما تم وانتهى الاعتراف بكوننا نحن السلطة الوحيدة، فحينئذ نتفاوض مع الشعب وجهًا لوجه، وباللسان علنًا، وفي الساحة العامة، فنرشدهم في المسائل السياسية بطريقة تجعل اتجاههم هو هذا الاتجاه المراد.

ولعمري ما هي السبل التي نتمكن بها من مراقبة التعليم في مدارس القرى والأرياف ومعرفة ما يجري هناك؟ لا يصعب علينا ذلك إذ لا يمكن أن تخفى خافية، أو ليس أيُّ قولٍ ينطق به لسان الحكومة، أو حتى الملك نفسه جالسًا على العرش، سرعان ما يذاع ويشاع في جميع الدولة ثم في الخارج لكثرة ما يلهج به الناس ويتناقلونه من مكان إلى مكان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت