فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 119

وحتى نقتطف الثمرات من خططنا، سنشير بإجراء انتخابات لاختيار هذا الرئيس، ويكون اختياره من بين أولئك النفر الذين سبق لهم فتلطخ ماضيهم بما يشين ويعيب، ولم يكتشف بعد، كالذي كان من فضيحة بناما، أو غيرها، والذي نختاره رئيسًا من هذا الطراز، لا بد أن يكون عميلًا لنا موثوقًا به، قادرًا على اتباع ما توحيه خططنا. وما يدفعه إلى هذا، خشيته أن يُفضَح أمره، ويُكشف الستر عنه، يضاف إلى هذا ما في نفسه من الرغبة الطبيعية، كما في غيره، للاحتفاظ بما انساق إليه من جاه وامتياز ومقام ومكانة ظاهرة، عن طريق السياسة. أما مجلس النواب فشأنه أن يكون بمثابة الوقاء للتغطية على الرؤساء، وحمايتهم وانتخابهم، ولكننا سننزع من المجلس حق الاقتراع فيمن هو الرئيس الجديد، وحق تغيير القوانين القائمة، لأن هذا الحق نمنحه الرئيس المسؤول، المطية الذلول، ثم من الطبيعي أن ما يتمتع به الرئيس من صلاحيات يجعله هدفًا يرمى بالنبال، من الحسد أو الضغينة، فَيُمطَر بالنقد والتجريح من كل جهة، لكننا نمدّه بما يدافع به عن نفسه، وهو حق الاحتكام إلى الشعب، من فوق رؤوس النواب، والشعب أعمى، (أو كثرة الدهماء) اعتاد الانقياد والطاعة. وما عدا هذا، فإننا سنسلّح الرئيس بحق آخر: هو إعلان الحرب. ونبرر هذا ونسوّغه من ناحية أن الرئيس بصفة كونه القائد الأعلى للجيش وسيد البلاد، ينبغي أن يكون في متناوله هذا الحق لحاجته الضرورية إليه من أجل الدفاع عن سلامة البلاد وحماية الدستور الجمهوري الجديد، فهو المسؤول عن الدستور وهو يمثل الدستور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت