فهرس الكتاب
وبمعزل عن هذا، فإننا سننزع من مجلس النواب حق توجيه السؤال إلى الحكومة، أو استجوابها، فيما تتخذه من تدابير في نطاق صلاحيتها، ونتخذ حجّة في هذا، الحفاظ على الأسرار السياسية للدولة. وأكثر من ذلك، فإننا سنخفض عدد النواب إلى الحد الأدنى، فيخف بذلك الشغب السياسي، ويتوارى من في نفسه الشره للاشتغال بالسياسة. فإذا هو مع هذا، اندفع إلى الشغب وهذا لا يتوقع، فالمندفعون لا يكونون إلا قلة، فنجرفهم ونمسحهم مسحًا، وذلك بأن يطلب رد الأمر إلى الأمة لاستفتائها..ويتوقف على الرئيس تعيين الرئيسين لمجلس النواب ومجلس الشيوخ وتعيين وكيليهما أيضًا. وبدلًا من أن تعقد المجالس النيابية جلسات عديدة، فيختصر ذلك إلى أقل عدد ممكن ولبضعة أشهر وكفى. والرئيس، بصفته رئيس السلطة التنفيذية، يكون من صلاحيته أيضًا دعوة مجلس النواب إلى الانعقاد، وله تعطيله أو حلّه، وفي هذه الحالة الأخيرة تطول فترة الحلّ قبل العودة إلى انعقاد آخر. وحتى لا تقع نتائج هذه الأعمال كلها، وهي في مادتها غير قانونية، على كاهل الرئيس فتهيض جناحه، قبل أن يكمل استواء مخططنا، ونحن جعلناه مسؤولًا تحمَّل أعباءه، فإننا سنحرض الوزراء وكبار الموظفين الإداريين على ألا يأخذوا إخذَه، ولا يجاروه في أهوائه، ليروا في المسألة رأيهم مستقلين عنه، وبهذا يصبحون هم كبش النطاح بدلًا منه. وإننا نوصي الوصية المُلِحَّة، بأن هذا الأسلوب من أساليب عملنا، لا يُسمَح بتطبيقه إلا فيما يتعلق بمجلس الشيوخ ومجلس الشورى الأعلى أو مجلس الوزراء، لكن من المؤكد لن يسمح بذلك لموظفين بمفردهم.
ثم ينبري الرئيس، بإيعازٍِ منا، يبيّن أن منشأ هذه العقدة إنما هو تضارب التفاسير القانونية المتعددة، ثم يُلغِي كل ذلك عندما نشير إليه بالإلغاء. ويكون له الحق بعد ذلك أن يقترح ويضع قوانين مؤقتة، بل أكثر من هذا، أن يتخطى أحكام الدستور، وحجته في هذين الأمرين ما تقتضيه مصلحة الدولة العليا.