فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 119

فما هو الدور الذي تمثّله الصحافة اليوم؟ أهي دائبة العمل على الإثارة والتحريض، وإشعال العواطف التي تخدم غايتنا، أم هي في خدمة أغراض الأنانية للأحزاب؟ ومن هنا هي على الغالب تافهة، تأخذ جانب الشطط، كاذبةً مختلقة، وجمهور الشعب يجهل الأغراض التي تتخبط وراءها الصحافة. أما نحن فسنسرجها ونلجمها ونأخذها بعنانٍ شديد، ومثل هذا نصنع إزاء جميع ما تخرجه دور الطباعة والنشر من إنتاج مختلف الألوان، إذ لا يكون هناك من معنى لتخصنا من حملات الصحف علينا، مع بقائنا هدفًا للنشرات والكتب. وسنعنى العناية الخاصة بما يتعلق بمادة النشر والطبع، مما تخرجه المطابع على اختلافه. فإخراج المطبوعات اليوم كثير التكاليف والنفقات بسبب الرقيب. وهذا الأمر الدائر كله حول المطبوعات، سنحوّله إلى مورد يدرّ على خزينة الدولة دخلًا غزيرًا. وسَنُخْضع الصحف لنوع من الضريبة البريدية، ودفع الوديعة المالية الاحتياطية مسبقًا قبل إصدار الرخصة، ويتناول هذا التدبير أيَّ نوعٍ من النشرات والصحف والمجلات. وهذا التدبير يكفل لحكومتنا الوقاية من أي حملة كتابية علينا من جانب الصحف. وحينئذٍ، فأي محاولة للحملة علينا، هذا إذا كانت محتملة الوقوع، بوسعنا أن نخمدها في أي وقت عن طريق فرض الغرامة المالية بلا رحمة، وباقتطاع هذه الغرامة واستيفائها من الوديعة، وهذا كله بأتي منه دخل كبير. صحيحٌ أن صحف الأحزاب قد لا يكون لديها مال مرصد لينفق على النشر، فهذه الصحف إذا هاجمتنا فسنغلقها إذا كرَّرت عملها. ولن يكون بوسع أحد، مهمًا ظن أنه في حصانةٍ من نفسه، أن يلوِّح بالنَقْد ولو بطرف إصبعه، قاصدًا أن ينال من هالة التقديس المحيطة بحكومتنا. وستكون حجتنا في وقف أي نشرة، أنها أساءت إلى الرأي العام بما كتبت ونشرت دون مناسبة أو مبرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت