فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 119

وأرجو منكم أن تلاحظوا أن بين الصحف المهاجمة لنا، تكون هناك صحف أخرى حقيقتها مستترة، وكلهم في الحلبة شيء واحد، غير أن المستترة بقناع هي الصحف التي نحن أنشأناها سرًّا، فإذا حملتْ علينا ونَقَدتْنا، فإنما هي تفعل ذلك في الموضوعات التي نكون نحن قد قرَّرنا من قَبْل، أن يجري تعديلها، ولا ضرر من إثارة النقد في مثل هذا الظرف.

ولن تصل إذاعة أيُّ نبأٍ إلى الجمهور عن طريق الصحف، قبل أن تكون مادة الخبر قد مرت علينا. وكاد هذا الأمر يكون واقعًا اليوم على هذا الوجه، وزمامه بأيدينا، على ما نراه في شركات الأنباء والأخبار قليلة العدد، حيث تتوافد عليها الأنباء من مختلف أنحاء العالم، وفي اليوم القادم سيكون أمر هذه الشركات لنا نصرّفه كيف نشاء، ولن يُطْلَق نبأ واحد إلى العالم إلا ما نمليه نحن. فإذا كنا قد توصلنا حتى اليوم إلى ما فيه رضانا، فلننظر فلا نرى دولة واحدة تقف بيننا وبينها حواجز تؤخرنا عن الوقوف على ما يسميه الغوييم الأغبياء بأسرار الدولة، فكيف تكون الحال من جهتنا من وسع حيلة، ونفوذ كلمة، وتوغل من كل ناحية، بعد أن يُعتَرف بنا أننا سادة العالم في شخص ملكنا الذي سيطبق سلطانه الأرض كلها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت