فهرس الكتاب
وَلْنَعُدْ إلى أمر المطبوعات النشر في المستقبل. فكل واحد من العاملين في هذا الحقل، يرغب في أن يكون ناشرًا، أو صاحب مكتبة، أو متعاطيًا فن الطباعة، عليه أن يكون حاصلًا على دبلوم أحد المعاهد، فإذا عثر أو كبا، ضبطنا منه الدبلوم وسحبناه منه بلا تردد. وبهذه الوسيلة والتدابير، تغدو أداة النشر الفكري في آفاق الرأي العام، أداةً تعليمية في يد حكومتنا، فلا تبقى الجماهير بعد ذلك عرضة للتضليل بالطرق الملتوية والنزوات، والتغني الباطل ببركات مزعومة جاء بها عصر التقدم والنور. ومن منا لا يعلم أن هذه البركات الخيالية الموهومة، ما هي إلا الطريق التي تؤدي توًّا إلى متاهات التفكير الجنوني، وهذا التفكير الجنوني يفضي بصاحبه إلى حيث تتولد بذور الفوضوية، تنتشر بين الناس أنفسهم ثم بينهم وبين السلطة، لأن التقدم، أو بالأحرى فكرة التقدم كان السبب في الانطلاق إلى التحرر من كل نوع بلا ضابط، وكل ذلك جمد بالتالي وتوقف عن عجز. وجميع من يسمون بالأحرار هم دعاة فوضوية، وإذا لم يكونوا هكذا في الواقع فعلى الأقل هم هكذا في الفكرة. وكل واحد من هؤلاء راح يتخبط وراء خيالاته، ويزداد إفراطًا وجنونًا حتى يقع في حفرة الفوضى، فيصيح ويحتج، لا من أجل شيء بل لمجرد شقشقة الألسنة بالاحتجاج.