فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 119

ونتناول الآن الصحف الدورية من مجلات ونشرات وأمثالها. وهذه أيضًا سنخضعها كغيرها من سائر المطبوعات للضريبة البريدية، على أن يكون مدار الاستيفاء موقوفًا على عدد صفحات النشرة، ونلزمها باسم القانون دفع الوديعة المالية الاحتياطية، وأما الكتب التي تتألف من أقل من 30 ملزمة، فإننا نرتب عليها دفع الضريبة مضاعفة، وسنعتبر المجلات الدورية من نوع الكتب الصغيرة أو النشرات، و القصد من هذا على نوعين، أولًا: أن يتناقص عدد هذه المجلات، وهي في الوقع اردأ أنواع المطبوعات وأسمُّها مادة، وثانيًا: أن يُكْرَه الكتَّاب على الإكثار من هذه المادة، إكثارًا مملًا يحمل القراء على أن يُعرضِوا عن المطالعة، وهذا بالإضافة إلى غلاء الثمن. أما نحن ففي الوقت نفسه سنتولى إصدار مجلات من قِبَلِنا لتنشيط الحركة الذهنية في اتجهنا، وأثمان مجلاتنا هذه رخيصة، و مادتها يشغف القارئ بمطالعتها. والضريبة البريدية ستحدّ كثيرا من مطامع المنتمين إلى صناعة الكتابة، فيجدون أنفسهم محصورين في نطاق ضيق، ولا مجال لهم للعبث، ثم تدركهم حين الاقتضاء الغرامات المالية، فينوءون تحتها فيجمدون ثم ينتهون إلينا. ومع هذا، فإذا اغترّ واحد منهم بعد ذلك بالحملة علينا، فلن يجد المطبعة التي تقبل أن تطبع له ما يريد قبل أن تراجعنا للإذن بالطبع. وبهذه الطريقة نتمكن من الوقوف على المادة المراد نشرها قبل طبعها، وتنكشف لنا الحيلة، فنضرب بالمادة عرض الحائط، لكننا ننظر في محتواها، فإذا وجدنا فيه شيئًا يقتضي الإيضاح للرأي العام، فعلنا ذلك من تلقاء أنفسنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت