فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 119

صناعة الأدب و الصحافة في مضمارهما، هما أشد عوامل التهذيب، ولهذا السبب ستكون حكومتنا مالكة مقود معظم الصحف، وهذا من شأنه أن يعقّم العوامل الضارَّة في هذا الباب، مما يملكه أرباب الصحف. وبهذا التدبير نكون قد امتلكنا القوة الأولى الموجهة للرأي العام. وإذا أعطينا، مثلًا، عشر رخص لإصدار صحف إلى مطلق الناس، فينبغي أن نعطي إلى جماعتنا ثلاثين رخصة، و يجري الأمر في أي صعيد آخر على هذه النسبة. ولا يشك الرأي العام في ما نصنع، إذ كل الصحف التي تنتمي إلينا ستكون من حيث المظهر جامعة لمختلف النزعات و الآراء المعارضة، وهذا ما يوهم الجمهور، دون أن يدري ما وراءه، ويستدني إلينا الخصوم الذين لم يمعنوا في إساءة الظنون بنا، فنتلقاهم، ونستلَّ منهم الأشواك، فيغدون ولا ضرر منهم.

ففي الصف الأول تأتى الصحف ذات الصبغة الرسمية، الناطقة بلساننا. وهذه الصحف هي الحارس على مصالحنا دائمًا، ولذلك لا يكون لها تأثير كبير في مجرى حركة الرأي العام.

وفي الصف الثاني تأتي الصحف التي صبغتها شبه رسمية، وهذه هدفها استمالة الفاترين الباردين، والذين هم على مفترق الطرق، وقليلًا ما يبالون.

وفي الصف الثالث الصحف التي نعهد إليها في معارضتنا في الطاهر، وفي واحدة منهن على الأقل ينبغي أن تكون المعارضة على اشدّ ما يمكن من المرارة. أما خصومنا الحقيقيون فانهم في سرهم سيرتضون هذه الحال بصمت، فلا يفطنون أن المسألة تمثيل خادع على المسرح، فتجوز عليهم الحيلة. وبهذه الحيلة التي انطلت عليهم، يكشفون لنا عن أوراقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت