فهرس الكتاب
وجميع صحفنا التي تشرب من مائنا ستحمل شتى الوجوه والسحنات والنزعات: من أرستقراطية، إلى جمهورية، إلى ثورية، إلى فوضوية، إلى آخر ما تحتمله قائمة الأسماء. وستكون هذه الصحف كصنم فشنو في الهند لها مئة ذراع وذراع، وكل عين من عيونها مفتوحة على ناحية من نواحي الرأي العام. فإذا ما اشتد نبض صحفيّ ما، وظهرت حُمَّى من الحميات، فتلك الأيدي ترشد الرأي العام إلى ما نريد، لأن المريض، الثائر النفس، يفقد توازن الفكر ويميل إلى قبول نصيحة تعمل على تسكينه والتخفيف عنه. وأولئك المجانين الذين يظنون أنهم على حق في ترديد ما قالته جريدتهم الناطقة بلسان معسكرهم، يكونون في الواقع يرددون مقالتنا نحن من حيث أصل الفكرة، أو ما يجري مجراها من أمثالها. ويكون عبثًا ظنهم أنهم يتعلقون بما هو من بضاعتهم، بينما الراية التي يدافعون عنها، وتحتها يقفون، هي رايتنا مرفوعة فوق رؤوسهم.
وحتى ينتظم أمر الصحف المتجندة لنا، على هذا الغرار المتقدم، فعلينا العناية الدقيقة بكل ما يتعلق بها ويؤول إليها. وتحت ستار دائرة مركزية للمطبوعات، سننشئ خلايا أدبية الصبغة يتلقن منها عملاؤنا ما يلقى إليهم من تعليمات وأوامر، وكلمات سر، كل يوم بيومه، دون أن يكون شيء من أمر هذا يلفت النظر. وتجري في هذه الخلايا مناقشات على وجهي النفي والإثبات، والمناقضة والتأييد، وكل هذا إنما هو من التمثيل والمظهر المصنوع لا أكثر، دون تعمق إلى الجوهر الحساس. وستتولى الصحف السائرة في ركابنا شنّ حملةٍ عنيفة صارمة على الصحف الرسمية الناطقة باسم الدولة، وما الغرض من هذا سوى إعطائنا الفرصة لندلي في هذه المناسبة بتصريحات حول الموضوع أوسع وأشمل مما لو جئنا نعالجه ببيانات رسمية في أوقات أخرى. وظاهرٌ جليٌّ وجه النفع لنا من هذا.