فهرس الكتاب
وستكون حكومتنا متشحة بمظهر الوصاية الأبوية على الشعب، ويتمثل هذا في شخص الحاكم الأعلى، وسيدرك شعبنا ورعيتنا هذا الحنان الأبوي في كل مصالحهم وأعمالهم، وفي مجرى كل العلاقات الشعبية المتبادلة بين واحد وآخر، ومجرى العلاقات التي بين الشعب والحاكم. وهذا ما سيشربهم العقيدة أنهم لا غنى لهم عن استظلال ظل هذه الوصاية الأبوية، إذا شاءوا أن يعيشوا بسلام وهدوء، وسيعترفون بفضائل الأوتوقراطية في حاكمنا، بإجلال كاد يكون تأليهًا، ولا سيما عندما يقتنعون بأن الذين نصبناهم عمّالًا عليهم من عمَّال الدولة، لن يتبعوا الهوى أو آراءهم الخاصة، بل دأبهم أن ينفّذوا إرادة صاحب السلطة العليا كما تملى عليهم. وكذلك سيسر الشعب ما أحدثناه له من تنظيم أمور حياته ورعاية مصالحه، فصنعنا له ما يصنع الأب الحكيم نحو أولاده من تربيتهم على حب الواجب والطاعة. فإن شعوب العالم من جهة وقوفها على أسرار دولتنا، كانت عبر التاريخ لكه بمثابة القاصر الذي لم يبلغ الرشد، وكذلك كانت حكوماتها.
وكما تعلمون، فإني أبني سلطتنا الفردية المطلقة على قاعدتي الحق والواجب والحق هو الإجبار على تنفيذ الواجب كما رسمته الحكومة باعتبار الأبوّة التي لها على الشعب. فلها حق القوي تستعمله في توجيه الإنسانية نحو هذا النظام الذي حدّدته الطبيعة وعرفته بأنه الخضوع. وكل شيء في العالم معناه الخضوع، وإذا لم يكن هذا الخضوع للإنسان فهو للأحوال والظروف، أو للقوة الذاتية في الشيء نفسه، وعلى كل اعتبار يكون الخضوع للقوة التي تسيطر عليه. ولذلك نقول إننا سنكون نحن هذه القوة المسيطرة من أجل الخير.
ولا نتردّد في تضحية الأفراد الذين يخالفون النظام القائم، ففي العقاب الصارم ينزل بالمخالف ما يعطي درس التعليم.