فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 119

إننا سنطارد الليبرالية من جميع المناصب الحسّاسة الخطيرة، وعلى هذه المناصب يتوقف تدريب العمال الثانويين اللازمين لهيكل الدولة. وهذه الوظائف لا يشغلها إلا من كَمَلَ تدريبهم ليعملوا في الإدارة، وإذا قيل من باب الاعتراض على هذا، أن صرف الموظفين من الخدمة على هذا الوجه، يحمّل خزانة الدولة عبئًا ماليًا، أجبت، أولًا بأن المصروفين من الخدمة سيهيّأ لهم من الأعمال في المصالح الخاصة خارج الحكومة ما يعتاضون به عما فقدوه من مرتب. وثانيًا، عليّ أن ألفت النظر إلى أن جميع أموال الدنيا ستكون محتشدة في أيدينا، فلا تكون حكومتنا في النهاية هي التي تخشى أن تتحمل هذه النفقات.

وسلطتنا المطلقة تكون في مجرى هذه الأمور كلها على منطقٍ آخذٍ بعضه برقاب بعض، اطرادا وانسجامًا، فيتلقى الشعب أوامرنا الباتَّة الصفة في كل قضية، بغاية الرضى والقبول، وينفذ إرادتنا إلى غايتها دون اعتراض، ولن نقيم وزنًا لأي شكوى أو تململ، فإذا ظهر شيء من هذا فنسحقه توًّا، ونستأصله بالمجازاة الصارمة.

وسنلغي حق الاستئناف لصاحبه. وإنما نجعله في خيارنا - تحت نظر الحاكم، إذ لا ينبغي أن ندع الاعتقاد يسري في الأذهان أن لا طريق لتصحيح الخطأ الذي يقع فيه القاضي، والقاضي هو من قِبَلِنا، ونحن أقمناه ليقضي في الناس. فإذا ما وقع في هفوة، فنحن برفع القضية من تلقاء أنفسنا إلى مراجعها العالية، ولكننا نأخذ القاضي بعقاب عنيف، ليكون أمثولةً وعبرة، وحتى لا يقع في الخطأ مرةً أخرى ... وعليّ أن أكرّر أننا سنكون محيطين علمًا بكل ما يجري في الجهاز الإداري إحاطة تامة، لنأمن العثرات، فيطمئن الشعب إلى حكمنا ويسكن، ومن حقه أن يطلب من الحكومة الفاضلة موظفًا فاضلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت