فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 119

والقائمون بأعمال الجهاز القضائي يُصرَفون من الخدمة عند بلوغهم سن الخامسة والخمسين. وأسباب ذلك أولًا لأن الذين تقدموا في السن، يجمدون على آراء يخالطها تحيز ومحاباة، فيصعب عليهم التخلي عن طبعهم إلى ما هو أصلح. ثانيًا، أن هذا الصرف من الخدمة يعطينا الفرصة لتحقيق المرونة في تغيير الموظفين وانتقاء عناصر جديدة أطوع، فالذي يودّ أن يشغل عملًا ما، عليه أن يستحقه بالطاعة. وعلى الجملة، فإننا سنختار قضاتنا من الذين آمنوا كل الإيمان بأن الواجبات المطلوب منهم القيام بها هي العقاب على الجريمة، وتطبيق القانون، لا مجاراة الأهواء الليبرالية، على حساب الآلة التهذيبية في الدولة، على نحو ما يفعل الغوييم اليوم. ثم إن صرف الموظفين أو تغييرهم، من شأنه أن يذهب برابطة تكتل الموظفين الذين يجمعهم التضامن المسلكي وهم رفقةُ صعيدٍ واحد. وفائدة أخرى أيضًا من الصرف: وهي رَبْط عمال الدولة جميعًا بوثاق مصالحها، وعلى هذه المصالح يتوقف مصير الموظفين. وأما عنصر الشباب من قضاتنا فيكمل استعدادهم لتولي القضاء بإخضاعهم لدورات تدريب يفهمون منها استحالة الميل مع المذنب، إذ يتجلى لهم ما يكون وراء هذا من إفساد لأوضاع الرعية فيما بين بعضها بعضًا.

وفي أيامنا هذه، نرى قضاة الغوييم ينحرفون عند النظر في كل نوع من أنواع الجرائم، فلا يفهمون فهمًا سليمًا معنى ما عهد إليهم فيه، ذلك لأن حكامهم عند اختيار القضاة لا يهمهم أن يكون القاضي متشبعة نفسه بحب التجرد ليستطيع موازنة الأمور بحكمة وإصابة. وكما تُطلِقُ الحيوانات صغارها لترعى حيث تريد، كذلك يفعل الغوييم بتسليط الموظفين على المصالح والأعمال، ليعتصروا منها ما يشاءون لأنفسهم، وهذا هو السبب في ما يحل بحكوماتهم من خراب، فهم في الواقع يخربونها بأيديهم، عن طريق عمالهم.

ولا بأس أن نقتبس درسًا آخر من نتائج هذه الأعمال لخير حكومتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت